حبل الرجاء

بين

الأموات والأحياء

 

 

إعداد : صالح عبدالله

 

12 شوال 1417هـ

 

 

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 شعر وموعظة

إهداء

حديث قدسي

مـقدمة

ما هو الموت ؟

لماذا نخاف الموت ؟

وهل هناك مخرج وأمان ؟

هل البكاء على الميت ينافي مقام الرضا ؟

دعاء

الفصل الأول

حياة البرزخ

الفصل الثاني

الوصية

سنن الإحتضار

الفصل الثالث

سنن التكفين

الفصل الرابع

الصلاة على الميت

الفصل الخامس

سنن تشييع الجنازة

الفصل السادس

سنن الدفـن وآدابـه

الفصل السابع

وحشة القبر

الفصل الثامن

ضغطة القبر

الفصل التاسع

سؤال منكر ونكير

الفصل العاشر

أهوال يوم القيامة

الفصل الحادي عشر

الجواز على الصراط

الفصل الثاني عشر

الأرواح بعد الموت

الفصل الثالث عشر

مُبشِّرات

الفصل الخامس عشر

العِلَل

المراجع

 

 

 

 


شعر وموعظة

خيرموعظة ذكرت في الموت قول الصلصال بن دلهمس  في حضرة الرسول الأعظم (ص) في هذه الأبيات :

 

تخير خليطاً من فعالك إنما

قرين الفتى في القبر كان ما يفعل

ولا بد بعد الموت من أن تعده

ليوم ينادى المرءُ فيه فيُقبــل

فإن كنت مشغولاً بشيءٍفلا تكن فلا تكن

بغير الذي يرضي به الله تشغل

فلن يصحب الإنسان من بعد موته موته

ومن قبله إلا الذي كان يعمل

ألا إنما الإنسان ضيف لأهله

يُقيم قليلاً بينهم ثم يرحل


 

إهــــداء

إلى عاشق السماء بتمزيق فؤاده  . .

إلى من عانق الرماح برضى ربه  . .

إلى من سقى الأرض بفيض دمائه   . .

وهي أبت أن تَبُلَّ أحشاءه

ويبقى سالما دين جده

ليخسأ الظالمون ويهنأ أتباعه . .

حسين ذاك السبط أبا الضيم .. أعظم أياته 

سلالة حيدر- رضيع فاطم-وارث أمجاده .      


حديث قدسي

يقول الباري عز وجل في الحديث القدسي :

ما ترددتُ في شيء أنا فاعله تردُّدي عن قبض روح المؤمن ، يكره الموت وأكره مساءته ، فإذا حضره أجله الذي لا تأخير فيه بعثتُ إليه بريحانتين من الجنة تُسمى إحداهما المُسخيَة والأخرى المُنسيَة ، فأما المسخية فتسخيه عن ماله ، وأما المنسية فتنسيه أمر الدنيا .


مقدمة

الحمدلله حمداً خالداً مع خلوده والحمدلله حمداً باقياً مع بقائه والحمدلله حمداً دائماً مع دوامه . والصلاة والسلام على أشرف الخلق أحمعين محمد بن عبدالله وعلى آله الطيبين الطاهرين أعلام الهدى ومنار التقى والعروة الوثقى وبعد :

نطرح في هذه المقدمة بعض التساؤلات التي تجول في نفس كل حي ونحاول بعون الله تعالى كشف بعض غموضها وذلك من خلال استعراض بعض الآيات الشريفة واستناداً إلى بعض الروايات والأخبار المنقولة عن سيد المرسلين وعترته الميامين 

ما هو الموت ؟

الموت هو عبارة عن فصل الروح عن الجسد فصلاً كاملاً وحين خروجها يبقى الجسد جثة هامدة لا حراك فيها .ذكر بعض العلماء : مات ولد لآدم عليه السلام فقال : يا حواء قد مات ابنك ، فقالت : وما الموت ؟ قال : لا يأكل ولا يشرب ولا يقوم ولا يقعد . فرنّت وأنّت .

ولمعرفة الموت بشكل أدق يلزمنا أولاً معرفة اتصال الروح بالجسد ، فالإنسان في الأصل يتكون من ثلاثة عوامل : الجسم والجسم الأفلاكي اللطيف  والروح ، فالأول يتكون من مجموعة خلايا تتغير وتتجدد دائما خلال فترة الحياة وهو ما يسمى بالجسم الفيزيائي المادي ، وأما الثاني فهو الواسطة الذي يربط الروح مع الجسم المادي ، وأما الثالث فهو الروح التي اختص بمعرفتها الباري عز وجل كما في قوله تعالى (ويسئلونك عن الروح قل الروحُ من أمرِ ربي وما أوتيتم من العلم إلاّ قليلا ) . الإسراء 84

والذي لا يعرف سر الموت لا يعرف سر الحياة قال تعالى (الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً وهو العزيز الغفور). الملك 2

لماذا نخاف الموت ؟

وهل هناك مخرج وأمان ؟

لا شك أخي المؤمن بأن الموت مبعث خوفٍ وقلق وهذا أمر طبيعي جدّاً وذلك نتيجة خفاء حاله وأسرار آلامه ولفقدان التجربه بحالاته  وأعظم من ذلك تلك الجياة الجديدة التي تليه بعيدا عن هذه الحياة التي استقر حاله عليها وتعوَّد العيش معها ومعاشرة أهلها من الأحباب والأقران والأهلون ، إذن ما هوالسبيل لاستقباله والحال أن لا ملجأ ولا مهرب من موافاته كما في قوله تعالى ( قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم) . الجمعة 8 

وقوله تعالى  ( كل من عليها فان * ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام). الرحمن26-27

ولكسر ذلك الخوف والوصول إلى المطلب نورد مثالاً واحداً من أرض الواقع :فالكثير منا قد جرب الإمتحان سواء كان في الدراسة أو في غيره حيث أنه مبعث خوف وقلق لخفاء السؤال وانتظار النتيجة ، ولكن الذي يقلل من شأن ذلك الخوف والقلق هو مقدار الإستعداد لذلك الإمتحان فكلما كان الممتحن أكثر استعداداً كان أقل خوفاً وأكثر اطمئناناً، وهكذا الحال مع الموت وما بعده فإن الإستعداد له مع كشف بعض غموضه من خلال الرويات يزيح الكثير من ذلك الخوف وذلك القلق وهذه النتيحه هو سر خفائه والحكمة في رهبته  هو عين رحمته ومعين ألطافه وكأني به جلّ شأنه يحدونا إلى صراطه القويم بالترغيب تارة وبالترهيب تارة أخرى ففي الحديث القدسي ( . . دعوني وعبادي فإن أطاعوني فأنا حبيبهم وإن عصوني فأنا طبيبهم) نعم الرب أنت ربنا وعميت عين لا تراك ولا تزال عليها رقياً.

دعونا نطرق باب مدينة العلم لنروي ظمأنا ويشفي صدورنا ونسأله كيف الإستعداد للموت ؟

قيل لأمير المؤمنين (ع) : ما الإستعداد للموت فقال : أداء الفرائض واجتناب المحارم والإشتمال على المكارم ثم لا يبالي أَوَقع على الموت أو وقع الموت عليه والله لا يبالي ابن أبي طالب أوقع على الموت أم وقع الموت عليه . نعم المجيب أنت يا أمير المؤمنين - تُجيب  بالقول والتجربة  من واقع التطبيق - وهو القائل أيضاً (.. والله لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بثدي أمه  ..) هكذا النفس المطمئنة عندما تعاين الحقائق وترى عالم المشاهدة.

دعونا نطرق باباً آخر من أبواب العلم ونسأل حليم آل البيت الإمام الحسن عليه السلام : سُئل الإمام الزكي (ع) : ما بالنا نكره الموت ولا نحبه ؟ قال عليه السلام : إنكم أخربتم آخرتكم وعمرتم دنياكم فأنتم تكرهون النقلة من العمران إلى الخراب ) .

إني لأجد في الجوابين شفاء لما في الصدور . من هنا نستخلص جليّاً إلى هذه القاعدة ب: بأن الخوف والقلق يتضاءلان  عكسيّاً مع مقدار الإستعداد للموت ومقدار التعمير للآخرة ، فكلما كان الإستعداد والتعمير للآخرة أكبر كلما تضاءل ذلك الخوف وتلك الكراهية  له حتى يصل الحال إلى عشقه والأنس به في ذات الله .

قد يسأل سائل إن هناك من الأخبار الدالة على ذم طلب الموت وحبه واستدعاء طول العمر وبقاء الحياة ، وهناك من الأخبار الدالة على عكس ذلك أي في كراهة الموت عن كثير من الأنبياء والأولياء . . جاء ملك الموت إلى نبينا إبراهيم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والتسليم قابضاً فقال له النبي إبراهيم زائراً أم قابضاً ، قال له ملك الموت : بل قابضاً ، قال إبراهيم (ع) : أخليل يقبض روح خليله ؟! فجاءه الرد من الباري جل شأنه : أخليل يكره لقاء خليله .

والجواب على هذا التعارض يكون مذموماً فيما إذا استلزم السخط في مقام الرضا بقضاء الله تعالى ، فإذا اختار الله تبارك وتعالى للإنسان الحياة فليزمه الرضا بها والشكر عليها وطلب الإستزادة بطول العمر لتحصيل السعادات الأخروية  ، فلو كره الحياة والحال هذه وطلب الموت كان مذموماً لأنه سخط ما ارتضاه الله له وعلم صلاحه فيه ، وإذا اختار الله تعالى له الموت يجب أن يرضى بذلك الإختيار ، فلو أحب الحياة والحال هذه وكره الموت وتعلق بالدنيا حبّاً لشهواتها وملداتها كان مذموماً . فالخلاصة يكون حب الموت وحب الحياة ممدوحا فيما إذا كان في مقام الرضا ويكون مذموماً إذا كان في مقام السخط وعدم الرضا بما ارتضاه الله تعالى له .

هل البكاء على الميت ينافي مقام الرضا ؟

قال  النبي (ص) : يا رب  أي العباد أحب إليك ؟ قال : الذي يبكي لفقد الصالحين كما يبكي الصبي على فقد أبويه .

وقال الله تعالى ( فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين ) . يوسف 84

وقال تعالى ( وتولى وقال يا أسفى على يوسف وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم ) الدخان 29

بكى نبينا (ص) على ابنه إبراهيم عند وفاته وقال : العين تدمع والقلب يخشع ولا نقول ما يسخط الرب وهو عليه الصلاة والسلام القدوة في جميع الآداب والفضائل .

لما أصيب جعفر وأصحابه ، دخل رسول الله (ص) بيته وطلب بني جعفر فشمهم ودمعت عيناه فقالت زوجته أسماء بأبي أنت وأمي : أبلغك عن جعفر وأصحابه بشيء ؟ قال : نعم أصيبوا هذا اليوم ، قالت أسماء : فقمت أصيح وأجمع النساء ودخلت فاطمة (ع) وهي تبكي وتقول واعماه ، فقال الرسول (ص) : على مثل جعفر فلتبكِ البواكي .

يوم استشهد الحمزة جاءت صفية عمة الرسول الأعظم (ص) تبحث عن رسول الله (ص) فحالت الأنصار بينه وبينها فقال رسول الله (ص) : دعوها فجلست فبكت وبكى رسول الله (ص) لبكائها ، وكذلك بكت فاطمة (ع) وبكى ، ويعدما انقضى من الليل ثلثه سمع البكاء وقال (ص) : ما هذا ؟ قيل نساء الأنصار يبكين الحمزة فقال : رضي الله تعالى عنكن وعن أولادكن  .

زار رسول الله (ص) قبر أمه فبكى وأبكي من حوله . 

من خلال الآيات السالفة والأحاديث المباركة يتضح لدينا جلياً بأن الحزن والبكاء لمجرد الفقد ذاته والفراق غير منهي عنه لأنه من طبيعة البشر مثل الأكل عند الجوع والشرب عند العطش والتبسم عند الفرح  ذلك ناتج من الإنفعالات القلبية فتنعكس على ظاهر الإنسان بشكل يناسب ذلك الإنفعال ، فعندما يصاب الإنسان بألم في أسنانه أو عينه فإنه يبكي لشدة ذلك الألم وهذا شيء لا ينكره عاقل لأنه في حدود طبيعة الإنسان ولكنه عندما يبكي جزعاً وسخطاً فلا شك أنه ينافي الرضا بالقضاء والقدر ، وهكذا بالنسبة للبكاء على الميت فإذا كان  البكاء لألم الفراق فلا عيب بل يكون ممدوحا إذا كان المفقود من عباد الله الصالحين ، أما إذا كان البكاء جزعاً وسخطاً فلا شك في ذمه.

إذن من أين أتت الشبهة في النهي عن البكاء عندبعض  اخواننا السنة؟

دعنا نستعرض بعض المواقف التاريخية التي أحدثت هذه الشبهة ومنها يتبين لنا ذلك الإشتباه  :

في صحيح البخاري ذُكر عند عائشة قول الخليفة عمر عن رسول الله (ص) أنه قال : إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه ) فقالت عائشة : ما حدَّث رسول الله  (ص) : إن الله ليعذب المؤمن ببكاء أهله عليه ولكن رسول الله (ص) قال : إن الله ليزيد الكافر عذاباً ببكاء أهله عليه وقالت حسبكم القرآن ( ولا تزروا وازرة وزر أخرى ) قال ابن عباس عند ذلك ( والله هو أضحك وأبكى ) .

وفي سنن النسائي : مات ميت من آل الرسول (ص) فاجتمع النساء يبكين عليه فقام عمر في ينهاهن ويطردهن فقال رسول الله (ص) : دعهن يا عمر فإن االعين دامعة والقلب مصاب والعهد قريب .

من هنا يتضح لنا منشأ الإشتباه ، ونستخلص مما سبق ما يلي :

1- البكاء على الشهيد وفقد الصالحين وفيه أمر.

2- البكاء على الميت لمجرد ألم الفقد والفراق وليس فيه نهي .

3- البكاء على نحو السخط وعدم الرضا وهذا منهي عنه ولا يجوز .

4- البكاء على الكافر يزيد في عذابه .

 

ص . ع . ر


دعـاء

من دعاء لمولاتنا الزهراء (ع) بعد فريضة الظهر :

اللهم إني أسئلك قول التوابين وعملهم ونجاة المجاهدين وثوابهم ، وتصديق المؤمنين وتوكلهم ، والرحة عند الموت ، والأمن عند الحساب واجعل الموت خير غائب انتظره وخير مطلع يطلع عليّ ، وارزقني عند حضور الموت وعند نزوله وفي غمراته وحين تنزل النفس من بين التراقي وحين تبلغ الحلقوم وفي حال خروجي من الدنيا وتلك الساعة التي لا أملك لنفسي فيها ضرا ولا نفعا ولا شدة ولا رخاء روحاً من رحمتك وحظا من رضوانك وبشرى من كرامتك قبل أن تتوفى نفسي وتقبض روحي وتسلط ملك الموت على اخراج نفسي ببشرى منك يا رب ليست من أحد غيرك تثلج بها صدري وتسر بها نفسي وتقر بها عيشي ويتهلل وجهي ويسفر بها لوني ويطمئن بها قلبي ويتباشر بها سائر جسدي يغبطني بها من حضرني من خلقك ومن سمع بي من عبادك تهون عليّ سكرات الموت وتفرج عني بها كربته وتخفف بها عني شدته وتكشف عني بها سقمه وتذهب عني بها همه وحسرته وتعصمني بها من أسفه وفتنه وتجيرني بها من شره وشر ما يحضر أهله وترزقني بها خيره وخير ما يحضر عنده وخير ما هو كائن بعده ، ثم إذا توفيت نفسي وقبضت روحي فاجعل روحي في الأرواح الرائحة واجعل نفسي في الأنفس الصالحة واجعل جسدي في الأجساد المطهرة واجعل عملي في الأعمال المتقبلة ثم ارزقني في خطتي من الأرض وموضع جنتي حيث يُرفت لحمي ويُدفن عظمي وأُترك وحيداً لا حيلة لي قد لفظتني البلاد وتخلا مني العباد وافتقرت إلى رحمتك واحتجت إلى صالحي عملي وألقى ما مهدت لنفسي وقدمت لآخرتي وعملت في أيام حياتي فوزاً من رحمتك وضياءً من نورك وتثبيتاً من كرامتك بالقول الثابت في الحياة الدنيا والآخرة إنك تضل الظالمين وتفعل ما تشاء ثم بارك لي في البعث والحساب إذا انشقت الأرض عني وتخلا العباد مني وغشيتني الصيحة وأفزعتني النفخة ونشرتني بعد الموت وبعثتني سُد فابعث معي يا رب نوراً من رحمتك يسعى بين يدي وعن يميني تؤمنني به وتربط به على قلبي وتظهر به عذري وتبيض به وجهي وتصدق به حديثي وتفلج به حجتي وتبلغني به العروة القصوى من رحمتك وتحلني الدرجة العليا من جنتك وترزقني به مرافقة محمد النبي عبدك ورسولك في أعلى الجنة درجة وأبلغها فضيلة وأبرها عطية وأرفعها نفسه مع الذي أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً ، اللهم صلِّ على محمد خاتم النبيين وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وعلى الملائكة أجمعين وعلى آله الطييين الطاهرين وعلى أئمة الهدى أجمعين آمين رب العالمين ، اللهم صل على محمد كما هديتنا به وصل على محمد كما رحمتنا به وصل على محمد كما عززتنا به وصل على محمد كما فضلتنا به وصل على محمد كما شرفتنا به وصل على محمد كما نصرتنا به وصل على محمد كما أنقذتنا به من شفا حفرة من النار ، اللهم بيض وجهه وأعل كعبه . وصلىالله على محمد وآله الطيبين الطاهرين .


خطة الكتاب

 

الفصل الأول    : حياة البرزخ

الفصل الثاني   : الوصية

الفصل الثالث   : سنن الاحتضار

الفصل الرابع   : سنن التكفين

الفصل الخامس  : صلاة الأموات

الفصل السادس : سنن التشييع

الفصل السابع   : سنن الدفن

الفصل الثامن    :وحشة القبر

الفصل التاسع   : ضغطة القبر

الفصل العاشر   : سؤال منكر ونكير

الفصل الحادي عشر  : أهوال القيامة

الفصل الثاني عشر   : الصراط

الفصل الثالث عشر   : ما بعد الموت

الفصل الرابع عشر   : مُبشرات

الفصل الخامس عشر: العلل

الفصل السادس عشر: الأموات يتكلمون معنا


 

 

 

 

الفصل الأول

حياة البرزخ

قال تعال (ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون)

] قال الإمام الصادق (ع) في جانب من حديث مروي عنه ( .. ولكني والله أتخوف عليكم في البرزخ )، قال الراوي: وما البرزخ ؟ قال (ع): القبر منذ حين موته إلى يوم القيامة .

] قال الإمام علي بن الحسين (ع): إن القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران.

] إن تَلَبّس الروح بالأجساد المثالية في عالم البرزخ وردت في الأخبار المعتبرة المؤيدة بالأخبار المستفيضة ، لا محيص عن القول بها ، هذا ما أورده المجلسي (قدس) في البحار ولقد أيد ذلك الرأي الشيخ المفيد (قدس) وغيره من علمائنا المتكلمين المحدثين ، بل لا يبعد القول بتعلق الروح بالأجساد المثالية عند النوم أيضا وقد وقع في الأخبار تشبيه حالة البرزخ وما يجري فيها بحالة الرؤيا وما يشاهد فيها . ثم أن عذاب البرزخ وثوابه مما اتفقت عليه الأمة  سلفاً وخلفاً .

] وأما ما ورد بأنهم يسمعون المتكلم معهم الرواية التي ذكرت في البحار عن النبي صلى الله عليه وآله حينما وقف على قليب بدر فقال للمشركين الذين قتلوا يومئذ وقد ألقوا في القليب : لقد كنتم جيران سوء لرسول الله (ص) أخرجتموه من منزله وطردتموه ثم اجتمعتم عليه فحاربتموه فقد وجدتُ ما وعدني ربي حقّاً ، فقال عمر : يا رسول الله ما خطابك لهام قد صديت فقال له : مه يا ابن الخطاب فوالله ما أنت بأسمع منهم وما بينهم وبين أن تأخذهم الملائكة بمقامع الحديد إلاّ أن أعرض بوجهي هكذا عنهم .  

] وعن ( لب الألباب) للراوندي : إن الموتى يأتون في كل جمعة من شهر رمضان فيقفون وينادي كل واحد منهم بصوت حزين باكياً : يا أهلاه ويا ولداه ويا قرابتاه إعطفوا علينا بشيء يرحمكم الله واذكرونا ولا تنسونا بالدعاء وارحموا علينا (كذا) وعلى غربتنا فإنا قد بقينا في سجن ضيق وغم طويل وشدة فارحمونا ولا تبخلوا بالدعاء والصدقة لنا لَعلَّ الله يرحمنا قبل أن تكونوا مثلنا فواحسرتاه قد كنا قادرين مثل ما أنتم قادرون فيا عباد الله اسمعوا كلامنا ولا تنسونا فإنكم ستعلمون غداً فإن الفضول التي في أيديكم كانت في أيدينا فكنا لا ننفق في طاعة الله ومنعنا عن الحق فصار وبالاً علينا ومنفعة لغيرنا فاعطفوا علينا بدرهم أو رغيف أو بكسرة ثم ينادون : ما أسرع ما تبكون على أنفسكم ولا ينفعكم كما نحن نبكي ولا ينفعنا فاجتهدوا قبل أن تكونوا مثلنا .

] وقد نقل في (جامع الأخبار) عن بعض الصحابة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : أهدوا لموتاكم فقلنا يا رسول الله وما هدية الأموات ؟ قال : الصدقة والدعاء وقال : إن أرواح المؤمنين تأتي كل جمعة إلى السماء الدنيا بحذاء دورهم وبيوتهم ينادي كل واحد منهم بصوت حزين باكين : يا أهلي ويا ولدي ويا أبي ويا أمي وأقربائي اعطفوا علينا يرحمكم الله بالذي كان في أيدينا والويل والحساب علينا والمنفعة لغيرنا .

وينادي كل واحد منهم إلى أقربائه : اعطفوا علينا بدرهم ، برغيف ، أو بكسوة يكسوهم (يكسوكم) الله من لباس الجنة ثم بكى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبكينا فلم يستطع النبي أن يتكلم من كثرة بكائه ثم قال :

أولئك إخوانكم في الدين فصاروا تراباً رميماً بعد السرور والنعيم فينادون بالويل والثبور على أنفسهم يقولون يا ويلنا لو أنفقنا ما في أيدينا في طاعة الله ورضائه ما كنا نحتاج إليكم فيرجعون بحسرة وندامة وينادون أسرعوا صدقة الأموات .

] قال العلامة المجلسي في كتاب زاد المعاد : ينبغي للمرء أن لا ينشغل عن ذكر الأموات فإنهم قد انقطعت أياديهم عن الأعمال الصالحة والخيرات وهم يأملون في أبنائهم وأقاربهم وإخوانهم من المؤمنين يترقبون إحسانهم ولا سيما دعاؤهم في صلاة الليل وعلى المرء أن يخص والديه في دعائه في أعقاب الفرائض وفي المشاهد الشريفة وأن يعمل لهما الصالحات من الأعمال ففي الحديث رُبَّ رجل يكون عاقاًّ لوالديه في حياتهما ويُكتب بارّاً لهما بعد وفاتهما لما عمل عنهما من الصالحات ورُبَّ رجل بارّاً في حياتهما فيُكتب بعد وفاتهما عاقّاً لهما لتوانيه فيما ينبغي أن يعمل عنهما من الأعمال وأهم ما يسدي به إلى الأبوين وإلى سائر ذوي القربى أن يؤدي ديونهم وأن يبرئهم مما في ذمتهم من حقوق الله وحقوق خلقه فيجتهد في أن يؤدي عنهم الحج وغيره مما قد فاتهم من العبادات ويجوز له الإستئجار .

] وفي الصحيح أن الإمام الصادق (ع) : كان يصلي عن ولده في كل ليلة ركعتين وعن والديه في كل يوم ركعتين يقرأ في الأولى بعد الحمد إنا أنزلناه مرة واحدة وفي الثانية بعد الحمد إنا أعطيناك الكوثر مرة واحدة .... فسأله الراوي هل يجوز أن يشرك اثنان من الأموات في ركعتي الصلاة فأجابه : بلى .

] وقال (ع) : أن الميت ليفرح بالدعاء والإستغفار كما يفرح الحي بالهدية تهدى إليه .

] وقال (ع) في حديث آخر : من عمل من المسلمين عن ميت عملا أضعف له أجره ونفع الله عز وجل به الميت .

] وفي بعض الأجاديث أنه إذا تصدق الرجل بنية الميت أمر الله جبرئيل أن يحمل إلى قبره سبعين ألف ملك في كل ملك طبق فيحملون إلى قبره ويقولون : السلام عليك يا ولي الله هذه هدية فلان ابن فلان المؤمن إليك فيتلألأ قبره وأعطاه الله ألف مدينة في الجنة وزوجه ألف حوراء وألبسه ألف حلة وقضى له ألف حاجة . وردت مثل هذه الرواية في البحار .

] قال أبو عبدالله الصادق (ع) : من عمل من المسلمين عن ميت عملاً صالحاً أضعف له أجره (أي صار مضاعفاً) ونفع الله به الميت .

صفة صلاة الولد لوالديه :

وهي ركعتان في الأولى بعد الحمد تقرأ هذه الآية عشر مرات ( ربِّ اغفر لي ولوالديَّ وللمؤمنينَ يوم يقومُ الحساب ) وفي الثانية بعد الحمد تقرأ هذه الآية عشر مرات ( ربِّ اغفر لي ولوالديَّ ولمن دخلَ بَيْتيَ مؤمناً وللمؤمنين والمؤمنات ) ، فإذا سلم قال عشر مرات ( ربِّ ارحمهما كما ربَّياني صغيراً ) .

أما بالنسبة لزيارة القبور :

فقد ورد عن عبدالله بن سليمان عن الإمام الباقر عليه السلام قال : سألته عن زيارة القبور قال : إذا كان يوم الجمعة فزرهم فإنه من كان منهم في ضيق وسّع عليه ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس يعلمون بمن أتاهم في كل يوم فإذا طلعت الشمس كانوا سُدَى ، قلت فيعلمون بمن أتاهم فيفرحون قال : نعم ، ويستوحشون له إذا انصرف عنهم .

والمراد في زيارتهم في خصوص ذلك الوقت لأن بعد طلوعها يرخص لهم فيخرجون من قبورهم وهذا معنى (فإذا طلعت الشمس كانوا سدى).

وأما بالنسبة لصفة زيارتهم :

] عن محمد بن مسلم قال : قلت لأبي عبدالله  الإمام الصادق (ع) : نزور الموتى فقال : نعم ، قلت فيعلمون بنا إذا أتيناهم قال : أي والله ليعلمون بكم ويفرحون بكم ويستأنسون إليكم قال : قلت : فأي شيء نقول إذا أتيناهم قال قل : اللهم جافِ الأرضَ عن جنوبهم وصَاعِد إليك أرواحهم ولَقِّهم منك رضواناً وأسكن إليهم من رحمتك ما تصل به وحدتهم وتُؤنس به وحشتهم إنك على كل شيء قدير ، وإذا كنت بين القبور فاقرأ (قل هو الله أحد) احدى عشرة مرة واهد ذلك لهم فقد روي أن الله يثيبه على عدد الأموات . 

] وعن مولانا الإمام  الحسين بن علي (ع) قال : من دخل المقابر فقال : اللهم رب هذه الأرواح الفانية والأجساد البالية والعظام النخرة التي خرجت من الدنيا وهي بك مؤمنة أدخل عليهم رَوْحاً منك وسلاماً مني ، كتب الله تعالى له بعدد الخلق من لدن آدم إلى أن تقوم الساعة حسنات .

] وهذا دعاء أمير المؤمنين علي عليه السلام لأهل القبور :

بسم الله الرحمن الرحيم السلام على أهل لا إله إلاّ الله من أهل لا إله إلاّ الله يا أهل لا إله إلاّ الله بحق لا إله إلاّ الله كيف وجدتم قول لا إله إلاّ الله من لا إله إلاّ الله يا لا إله إلاّ الله بحق لا إله إلاّ الله اغفر لمن قال لا إله إلاّ الله واحشرنا في زمرة من قال لا إله إلاّ الله محمد رسول الله علي ولي الله ، فقال علي (ع) : إني سمعت رسول الله يقول : من قرأ هذا الدعاء أعطاه الله سبحانه وتعالى ثواب خمسين سنة وكفّر عنه سيئات خمسين سنة ولأبويه أيضا .

] عن أمير المؤمنين (ع) : أنه كان إذا مر بالقبور قال : ( السلام عليكم أهل الديار وإنا بكم لاحقون ) ثلاث مرات .

] وفي البحار روى مسلم في صحيحه أنه قال (ص) : استأذنت ربي في زيارة أمي فأذن لي فزوروا القبور تذكركم الموت .

] تضع يدك على القبر وتقول : اللهم ارحم غُربته وصل وحدته وآنس وحشته وآمن روعته وأسكن إليه من رحمتك ما يستغني به عن رحمة من سواك وألحقه بمن كان يتولاه . ثم تقرأ إنا أنزلناه سبع مرات .

]روي أن أحسن ما يقال عند القبور إذا خرجت عنها تقف وتقول : اللهم ولِّهم ما تولوا وأحشرهم مع من أحبوا .

] كان رسول الله (ص) إذا مر على القبور قال : السلام عليكم من ديار قوم مؤمنين وإنّا إن شاء الله بكم لاحقون .

] سأل عبدالله بن سنان الإمام الصادق (ع) كيف أُسلم على أهل القبور قال تقول : السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين أنتم لنا فرَطٌ ونحن إن شاء الله بكم لاحقون .

] يستحب قراءة القرآن والترحم على أهل المقابر . ففي البحار : عن بعض مؤلفات أصحابنا ناقلاً عن المفيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من قرأ آية من كتاب الله في مقبرة من مقابر المسلمين أعطاه الله ثواب سبعين نبيا ومن ترحم على أهل المقابر نجى من النار ودخل الجنة وهو يضحك .

] وعن النبي (ص) من قرأ ( إنا أنزلناه ) عند قبر مؤمن سبع مرات بعث الله له ملكا يعبد الله عند قبره ويكتب للميت ثواب ما يعمل ذلك الملك فإذا بعثه الله من قبره لم يمر على هول إلا صرفه الله عنه بذلك حتى يدخل الجنة ، ويستحب بعد قراءة (إنا أنزلناه) سبع مرات أن يقرأ الحمد والمعوذتين وقل هو الله أحد وآية الكرسي كل واحدة ثلاث مرات .

] روي في البحار عن النبي (ص) قال : إذا قرأ المؤمن آية الكرسي وجعل ثواب قراءته لأهل القبور أدخله الله تعالى قبر كل ميت ويرفع الله للقاريء درجة ستين نبيا وخلق الله من كل حرف ملكا يسبح له إلى يوم القيامة .

 

الفصل الثاني

الوصيـة

 

] قد ذكرنا ما يتعلق بالوصية وأحكامها في كتيب الوصية لذا أغفلنا تكرارها ونقتصر هنا على ذكر رواية وردت في البحار وهي :

عن أبي عبدالله جعفر بن محمد (ع) عن آبائه قال : قال رسول الله (ص) من لم يحسن الوصية عند موته كان نقصاً في عقله ومروته قالوا : يا رسول الله وكيف الوصية ؟ قال : إذا حضرته الوفاة واجتمع الناس إليه قال :

اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم إني أعهد إليك أني أشهد أن لا إله إلاّ أنت وحدك لا شريك لك وأن محمداً عبدك ورسولك وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأنك تبعث من في القبور وأن الحساب حق وأن الجنة حق وما وعد الله فيها من النعيم ومن المأكل والمشرب والنكاح حق وأن النار حق وأن الإيمان حق وأن الدين كما وصفت وأن الإسلام كما شرعت وأن القول كما قلت وأن القرآن كما أنزلت وأنك أنت الله الحق المبين وأني أعهد إليك في دار الدنيا أني رضيت بك ربا وبالإسلام دينا وبمحمد (ص) نبيا وبعلي إماماً وبالقرآن كتاباً وأن أهل بيت نبيك عليه وعليهم السلام أئمتي اللهم أنت ثقتي عند شدتي ورجائي عند كربتي وعدتي عند الأمور التي تنزل بي وأنت وليي في نعمتي وإلهي وإله آبائي صلِّ على محمد وآله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبداً وآنس في قبري وحشتي واجعل لي عندك عهدا يوم ألقاك منشوراً .

 

سنن الإحتضـار

ما يستحب فعله للمحتضر

ما يهون سكرات الموت

العديلة عند الموت

 

ما يستحب فعله للمحتضر :

] يستحب نقل المحتضر إلى مصلاه إن اشتد عليه النزع وتلقينه الشهادتين والإقرار بالنبي (ص) والأئمة (ع) وسائر الإعتقادات الحقة وتلقينه كلمات الفرج وهي ( لا إله إلاّ الله الحليم الكريم لا إله إلاّ الله العلي العظيم سبحان الله رب السماوات السبع ورب الأرضين السبع وما فيهن وما بينهن ورب العرش العظيم ) . ويكره أن يحضره جنب أو حائض ، وأن يمسّ حال النزع . وإذا مات يستحب أن تغمض عيناه ويطبق فوه (فمه) ، ويشد لحياه وتمد يداه إلى جانبيه ، وساقاه ، ويغطى بثوب وأن يقرأ عنده القرآن ومما يقرأ عنده سورة (يس) و (الصافات) ، ويسرج في المكان الذي مات فيه إن كان الوقت ليلاً ، ويعجل تجهيزه ، ويكره أن يثقل بطنه بحديد أو غيره كما يكره تركه وحده .

ما يهون سكرات الموت :

1- صلة الرحم وبر الوالدين .

2- من كسى أخاه .

3- من أطعم أخاه حلوى .

4- قراءة سورة يس والصافات .

5- كلمات الفرج ( لا إله إلا الله الحليم الكريم ... ) التي تُقرأ في قنوت الصلاة .

6- صوم آخر يوم من رجب .

7- صوم 24 يوماً من رجب .

8- صلاة الليلة السابعة من رجب وصفتها : أن تصلي ليلة السابع من رجب أربعاً بالحمد مرة والتوحيد ثلاثاً والمعوذتين ثلاثاً فإذا سلم صلى على النبي (ص) عشراً ويقول الباقيات الصالحات عشراً وهي ( سبحان الله والحمد لله ولا إله إلاّ الله والله أكبر ) .

9- دعاء يقرأ كل يوم عشر مرات وهو ( أعددت لكل هول لا إله إلاّ الله .... ) مذكور في كتب الأدعية .

10- قراءة هذا الذكر الشريف 70 مرة وهو ( يا أسمع السامعين ويا أبصر المبصرين ويا أسرع الحاسبين ويا أحكم الحاكمين ) .

11- قراءة سورة الزلزلة . والإكثار منها في النوافل .

 

العديلة عند الموت :

وهو العدول عن الحق عند الموت بعد وسوسة الشيطان للإنسان المحتضر حيث أنها آخر فرصة له في إغوائه ، وللنجاة من هذه العقبة بعد الإستعانة بالله تبارك وتعالى عمل ما يلي :

1- قراءة دعاء العديلة المذكور في مفاتيح الجنان.

2- ذكر الأئمة الأثني عشر بعد كل فريضة - والمعتاد بين المؤمنين أيدهم الله ذكر ذلك على هذه الصيغة ( الله ربي محمد نبي علي إمامي .... وهكذا ) والأفضل هو قراءة ذلك بألفاظ الإمام المعصوم - كما ذكرها الإمام الصادق (ع) وهي : ( رَضيتُ باللهِ ربّاً وبمحمدٍ صلى الله عليه وآله نبيّاً وبالإسلامِ ديناً وبالقرآن كتاباً وبالكعبةِ قبلةً وبعليٍ وليّاً وإماماً وبالحسنِ والحسينِ وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي والحجة بن الحسن صلوات الله عليهم أئمة ، اللهم إني رضيت بهم أئمة فارضني لهم إنك على كل شيء قدير .  

3- ومن الأمور النافعة لهذه العقبة المواظبة على أوقات الصلاة .

4- قراءة الدعاء الحادي عشر من الصحيفة السجادية ( يا من ذكره شرف للذاكرين ) .

5-  قراءة دعاء التمجيد المذكور في الكافي

6- الإتيان بالصلاة الواردة في يوم الأحد من ذي القعدة .

7- المواظبة على تسبيح فاطمة الزهراء (ع) .

8- التختم بالعقيق خصوصا الأحمر وخصوصا إذا نقش عليه (محمد نبي الله علي ولي الله) .

9- قراءة سورة ( قد أفلح المؤمنون ) في كل جمعة .

10- أن يقرأ بعد صـــلاة الصبح والمغرب سبعاً ( بسم الله الرحمن الرحيم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ) .

11- صلاة ثمان ركعات ليلة الثاني والعشرين من رجب يقرأ في كل منها الحمد مرة وقل يا أيها الكافرون سبعاً وبعد الفراغ يصلي على النبي (ص) عشراً ويستغفر عشراً .

12- الصلاة ليلة السادس من شعبان وهي أربع ركعات يقرأ في كل ركعة بعد الحمد سورة التوحيد خمسين مرة ، وهي صلاة أمير المؤمنين (ع) وثوابها كبير .

13- إذا دخلت على محتضر فاقــرأ هذا الدعــاء ( اللهم ادرأ عنه الشيطان الرجيم ) .

ومن الأمور التي تورث العديلة وسوء المنقلب في حال الإحتضار والعياذ بالله هو شرب الخمر والنميمة والحسد .


 

 

 

 

الفصل الثالث

سنن التكفـــين

التكفـــين :

] يستحب لكل أحد أن يهييء كفنه قبل موته وأن يكون نظره إليه . 

] يستحب في الكفن العمامة للرجل ويكفي فيها المسمى ، والأولى أن تدار على رأسه ويجعل طرفها تحت حنكه على صدره ، الأيمن على الأيسر والأيسر على الأيمن ، والمقنعة للمرأة ، ويكفي فيها المسمى ، ولفافة لثدييها يشدان بها إلى ظهرها ، وخرقة يعصب بها وسط الميت ذكراً كان أو أنثى ، وخرقة أخرى للفخذين تلف عليهما ، ولفافة فوق الإزار يلف بها تمام البدن ، والأولى كونها بردا يمانيا ، وأن يجعل القطن أو نحوه عند تعذره بين رجليه يستر به العورتان ، ويوضع عليه شيء من الحنوط ، وأن يحشى دبره ومنخراه ، وقُبُل المرأة إذا خيف خروج شيء منها ، وإجادة الكفن وأن يكون من القطن وأن يكون أبيض ومن خالص المال وطهوره ، وأن يكون ثوباً قد أحرم فيه أو صلى فيه وأن يلقي عليه الكافور والذريرة (      ) ، وأن يخاط بخيوطه إذا احتاج إلى الخياطة وأن يكتب على حاشية الكفن ( فلان بن فلان يشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له ، وأن محمداً رسول الله ، ثم يذكر الأئمة عليهم السلام واحداً بعد واحد وأنهم أولياء الله وأوصياء رسوله ، وأن البعث والثواب والعقاب حق ، وأن يكتب على الكفن دعاء الجوشن الصغير والكبير ويلزم أن يكون ذلك كله في موضع يؤمن عليه من النجاسة والقذارة ، ويكتب في حاشية الإزار من طرف رأس الميت وقيل : ينبغي أن يكون ذلك في شيء يستصحب معه بالتعليق في عنقه أو الشد على يمينه ، لكن لا يخلو من تأمل ، ويستحب في التكفين أن يجعل طرف الأيمن من اللفافة على أيسر الميت ، والأيسر على أيمنه وأن يكون المباشر للتكفين على طهارة من الحدث وإن كان هو المغسل غسل يديه من المرفقين بل المنكبين ثلاث مرات ورجليه إلى الركبتين ويغسل كل موضع تنجَّس من بدنه ، وأن يجعل الميت حال التكفين مستقبل القبلة والأولى أن يكون كحال الصلاة عليه ، ويكره قطع الكفن بالحديد وعمل الأكمام والزرور له . ولو كفن في قميصه قطع أزراره ويكره بلّ  الخيوط التي تخاط بها بريقه ، وتبخيره وتطييبه بغير الكافور والذريرة ، كما يكره أن يكتب عليه بالسواد وأن يكون من الكتان ، والمعاكسة في شرائه ، وكونه وسخاً ، أو مخيطاً .

] يستحب أن يجعل مع الميت جريدتان رطبتان ، أحدهما من الجانب الأيمن من عند الترقوة ملصقة ببدنه ، والأخرى من الجانب الأيسر من عند الترقوة بين القميص والإزار والأولى أن تكونا من النخل وإذا تُركت لنسيان أو نحوه فالأولى جعلهما فوق القبر واحدة عند رأسه والأخرى عند رجليه والأولى أن يكتب عليهما ما يُكتب على حواشي الكفن مما تقدم ويلزم الإحتفاظ عن تلوثهما بما يوجب المهانة ولو بلفهما بما يمنعهما من ذلك من قطن ونحوه .

] حَريٌَ بك أيها المُغسّل وأنت أيها المكفن وأيها المؤمن الحاضر بأن تتذكر مولاك  الحسين أرواح العالمين له الفداء وأقل الفداء وهو ملقى على الثرى ثلاثاً بلا غسل ولا كفن وإدرار الدمعة فإنها موطن من مواطن الرحمة .


 

 

 

 

 

الفصل الرابع

الصلاة على الميت

الصلاة على الميت :

تجب الصلاة على الميت وجوباً كفائيّاً على كل ميت مسلم ذكراً كان أم أنثى ، حرّاً أم عبداً ، مؤمناً أم مخالفاً ، عادلاً أم فاسقاً ، ولا تجب على أطفال المسلمين إلاّ إذا بلغوا ست سنين ، والأحوط الإتيان بها برجاء المطلوبية لمن كان دون ذلك وقد تولد حيّاً .

ويجب في الصلاة أمور منها :

1- النية .

2- حضور الميت فلا يُصلى على الغائب .

3- استقبال المصلي القبلة .

4- أن يكون رأس الميت إلى جهة يمين المصلي ، ورجلاه إلى جهة يساره .

5- أن يكون مستلقياً على قفاه .

6- وقوف المصلي خلفه محاذياً لبعضه ، إلاّ أن يكون مأموماً وقد استطال الصف حتى خرج عن المحاذاة .

7- أن لا يكون المصلي بعيداً عنه على نحو لا يصدق الوقوف عنده إلاّ مع اتصال الصفوف في الصلاة جماعة .

8- أن لا يكون بينهما حائل من ستر ، أو جدار ، ولا يضر الستر بمثل التابوت ونحوه .

9- أن يكون المصلي قائماً إلا مع عدم التمكن من الصلاة قائماً .

10- الموالاة بين التكبيرات والأدعية .

11- أن تكون الصلاة بعد التغسيل والتحنيط ، والتكفين وقبل الدفن .

12-  أن يكون الميت مستور العورة ولو بنحو الحجر ، واللبن إن تعذر الكفن .

13- إباحة مكان المصلي على الأحوط الأولى .

14- إذن الولي على الأحوط إلاّ إذا أوصى الميت بأن يصلي عليه شخص معين .

مسألة : إذا حضر شخص في أثناء صلاة الإمام على الميت - كبّر مع الإمام ، وجعله أول صلاته وتشهد الشهادتين بعده وهكذا يكبر مع الإمام ويأتي بما هو وظيفته نفسه ، فإذا فرغ الإمام أتى ببقية التكبير بلا دعاء وإن كان الدعاء أحوط .

مثال على المسألة للتوضيح : جاء زيدً والإمام قد كبّر التكبيرة الثالثة وشرع في الدعاء للمؤمنين والمؤمنات فتكون وظيفة زيد أن يكبّر ويلتحق بالإمام فتكون بالنسبة له التكبير الأولى فيأتي حينئذٍ بالشهادتين ( أي أنه لا يتابع الإمام في دعائه لأن وظيفته الإتيان بالشهادتين) وعندما يكبر الإمام الرابعة يكبّر زيد التكبرة الثانية وتكون وظيفته الصلاة على محمد وآل محمد بينما الإمام تكون وظيفته الدعاء للميت وعندما يكبّر الإمام الخامسة ويخرج من الصلاة يكبّر زيد التكبيرة الثالثة ويكبّر الرابعة ويكبّر الخامسة بدون دعاء بين التكبيرات وإن كان الإتيان بالدعاء المخصوص بعد هذه التكبيرات أحوط .

صفة الصلاة على الميت :

تتألف الصلاة من خمس تكبيرات :

يكبر الأولى ويقول بعدها : أشهدُ أنْ لا إله إلاّ اللهُ وحدهُ لا شَريكَ له وأشهدُ أنّ محمداً عبدُهُ      ورسولُه أرسلَهُ بالحق بشيراً ونذيراً بينَ يَدَيْ الساعة .

ثم يكبر الثانية ويقول بعدها : اللهم صلِّ على محمدٍ وآلِ محمد وارحمْ محمداً وآل محمد كأفضلِ ما صلّيتَ وباركتَ وترحّمتَ على إبراهيم وآلِ إبراهيم إنّك حميدٌ مجيد ، وصلِّ على جميعِ الأنبياءِ والمرسلين .

ثم يكبرالثالثة ويقول بعدها : اللهم اغفر للمؤمنينَ والمؤمناتِ والمسلمينَ والمسلماتِ الأحياءِ منهم والأمواتِ تابع بيننا وبينهم بالخيراتِ إنّك مُجيبُ الدعواتِ إنّك على كلِّ شيءٍ قدير .

ثم يكبر الرابعة ويقول بعدها : اللهم إنّ هذا عبدُك وابنُ عبدِك وابنُ أمتِك نزَلَ بِكَ وأنتَ خيرُ منزُولٍ به ، اللهم إنّا لا نعلمُ من ظاهرِهِ إلاّ خيراً وأنتَ أعلمُ به مِناّ ، اللهم إنْ كان محسِناً فَزِد في إحسانِهِ وإنْ كان مسيئاً فتجاوَز عنه   واغفر له . اللهم اجعلهُ عندكَ في أعلى علييّن واخلف على أهلهِ في الغابرين وارحمهُ برحمتك ياأرحم الراحمين .

ثم يكبر الخامسة :  ومن المسنون أن يقف المصلي لا سيما الإمام في مكانه حتى تُرفع الجنازة وفي الحديث تقول إذا فرغت من الصلاة :

ربّنا آتنا في الدنيا حسنةٌ وفي الآخرةِ حسنة وقِنا عذابَ النّار .

ملاحظات :  إذا كان الميت أنثى يكون الخطاب في الدعاء بعد التكبيرة الخامسة بالتأنيث أي تقول : اللهم إنّ هذه أَمَتِكَ وابنة عبدك وابنة أَمَتِك وهكذا باقي الدعاء . وإذا كان الميت طفلاً غير بالغ تقول : اللهم اجعله لأبويه ولنا سَلَفاً وفَرَطاً وأجراً .

أقلُّ ما يجزي في الصلاة على الميت :

يكبر الأولى ثم يقول : أشهدُ أنْ لا إله إلاّ اللهُ ، وأشهدُ أنّ محمداً رسولُ الله .

ثم يكبر الثانية ويقول : اللهم صلِّ على محمدٍ وآلِ محمد .

ثم يكبر الثالثة ويقول : اللهم اغفر للمؤمنين .

ثم يكبر الرابعة ويقول : اللــهم اغفــر لــــهذا ( ويشير إلى الميت )  .

ثم يكبر الخامسة : وينصرف .


 

 

 

 

الفصل الخامس

سنن تشييع الجنازة

تشييع الجنازة :

] يستحب اعلام المؤمنين بموت المؤمن ليشيعوه ، ويستحب لهم تشييعه ، وقد ورد في فضله أخبار كثيرة ، ففي بعضها من تبع جنازة أعطي يوم القيامة أربع شفاعات . ولم يقل شيئاً  إلاّ وقال الملك : ولك مثل ذلك ، وفي بعضها أن أول ما يتحف به المؤمن في قبره ، أن يغفر لمن تبع جنازته .

وفي بعضها : أن من شيع مؤمناً لكل قدم يكتب له مائة ألف حسنة ويمحى عنه مائة ألف سيئة ويرفع له مائة ألف درجة ، وإن صلى عليه يشيعه حين موته مائة ألف ملك يستغفرون له إلى أن يبعث . وفي آخر : من مشى مع جنازة حتى صلى عليها له قيراط من الأجر وإن صير إلى دفنه له قيراطان ، والقيراط مقدار جبل أحد .

آداب التشييع :

آداب التشييع كثيرة مذكورة في الكتب المبسوطة ، منها :

] أن يكون المشيّع ماشياً خلف الجنازة ، خاشعاً متفكراً ، حاملاً للجنازة على الكتف ، قائلا حين الحمل ( بسم الله وبالله وصلى الله على محمد وآل محمد ، اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات ) ، ويقول إذا نظر إلى الجنازة ( إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، الله أكبر ، هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله ، اللهم زدنا إيماناً وتسليماً ، الحمد لله الذي تعزز بالقدرة وقهر العباد بالموت )  ويقول كذلك إذا نظر إلى الجنازة : ( الحمد لله الذي لم يجعلني من السواد المخترم ) .

] ومن الأمور الخاصة بالجنازة تربيع حملها لمن أراد حمل الجنازة حيث يبدأ بمقدم السرير على يمين الميت يضعه على عاتقه الأيمن ، ثم مؤخرها الأيمن على عاتقه الأيمن ثم مؤخرها الأيسر على عاتقه الأيسر ، ثم ينتقل إلى المقدم الأيسر على عاتقه الأيسر وهذا ما ذُكر في العروة ومفاتيح الجنان وعلّق الشيخ عباس قائلا أن هذه الطريقة موافقة للأحاديث المعتبرة وإن كانت معاكسة لمذهب أكثر العلماء الذين ذهبوا أن التربيع يبدأ من الجانب الأيمن من مقدم السرير ثم الجانب الأيمن من الخلف ثم الجانب الأيسر من الخلف ثم الجانب الأيسر من المقدم والأولى العمل بالطريقتين .

ولكن العادة الجارية بين المؤمنين حفظهم الله خلاف الطريقتين خصوصا في التدوير أي عندما يصل إلى خلف الجنازة يتركها وينتقل إلى المقدم في حين أن الصواب هو أن يدور إلى الجانب الآخر من الخلف .

وبعد الإنتهاء من التربيع وأراد أن يكرر الحمل يكره له التدوير من أمام الجنازة فعليه أن يدور من الخلف .

] ومن آداب الجنازة أن يكون صاحب المصيبة حافياً واضعاً رداءه أو بغير زيّه على وجه آخر بحيث يُعلم أنه صاحب المصيبة ويكره فعل ذلك لغيره ، كما يكره الضحك واللعب ، واللهو والإسراع في المشي ، ويكره أن يقول المصاب أو غيره إرفقوا به ، أو استغفروا له أو ترحموا عليه وكذا قول : قفوا به ، كما ويكره إتباعها بالنار ولو مجمرة إلاّ في الليل ، ولا يكره المصباح ، ويكره القيام عند مرورها إن كان جالساً إلاّ إذا كان الميت كافراً لئلا يعلو على المسلم ، وقيل ينبغي أن يُمنع الكافر والمنافق والفاسق من التشييع .

] ومن آداب التشييع وضع الجنازة ثلاث مرات إذا قاربت القبر بذراعين أو ثلاثة أو أزيد من ذلك ، ثم تنقل قليلاً في كل مرة ليأخذ الميت أهبته ، ويكره أن يُدخل في القبر دفعة واحدة حيث أن للقبر أهوالاً عظيمة .


 

 

 

 

الفصل السادس

سنن الدفـن وآدابـه

مستحبات الدفن :

بعد النقلات الثلاث وفي المحطة الأخيرة قبل إنزال الجنازة القبر ، إن كان الميت رجلاً يوضع السرير طولا بحيث يكون رأسه مما يلي رجلي الميت في القبر ثم يدخل في القبر طولاً من طرف رأسه أولاً ، وإن كان الميت إمرأة توضع في طرف القبلة موازياً للقبر ، ثم تدخل عرضاً ، ويُسل الميت من نعشه سلاًّ فيرسل إلى القبر برفق ويقرأ عند سله هذا الدعاء ( بسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، اللهم إلى رحمتك لا إلى عذابك ، اللهم أفسح له في قبره ، ولقّنهُ حجته ، وثبّتهُ بالقول الثابت وقِنا وإياه عذاب القبر ) . وعند معاينة القبر تقول هذا الدعاء ( اللهم اجعله روضة من رياض الجنة ، ولا تجعله حفرة من حفر النار ) . وعند وضع الميت في قبره تقول ( اللهم عبدك وابن عبدك وابن أمتك نزل بك وأنت خير منزولٍ به ) ، وتقول كذلك عند وضعه في لحده ( بسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ) ثم تقرأ الفاتحة وآية الكرسي والمعوذتين ، وقل هو الله أحد وتقول ( أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ) وتقول كذلك ( اللهم صل وحشته وآمن روعته ، وأسكنه من رحمتك ما تغنيه بها عن رحمة من سواك ، فإنما رحمتك للظالمين ) ، وبعد وضعه في لحده تقول ( اللهم جاف الأرض عن جنبيه ، وصاعد عمله ولَقِّهِ منك رضواناً ) ، وعند الخروج من القبر تقول ( إنا لله وإنا إليه راجعون ، اللهم ارفع درجته في عليين ، واخلف على عقبه في الغابرين وعندك نحتسبه يا رب العالمين ) . وتقول عند إهالة التراب ( إنا لله وإنا إليه راجعون ، اللهم جاف الأرض عن جنبيه واصعد بروحه ، ولَقِّهِ منك رضواناً ، وأسكن قبره من رحمتك ما تغنيه بها عن رحمة من سواك ) ، وتقول أيضاً ( إيماناً بك ، وتصديقاً ببعثك ، هذا ما وعدنا الله ورسوله ، اللهم زدنا إيماناً وتسليماً ) .

] ومن المستحبات أن تحل عقد الكفن بعد الوضع في القبر وتبدأ من طرف الرأس وتحسر عن وجهه وتجعل خده على الأرض وتعمل له وسادة من تراب - وتجعل مقدار من تربة الحسين عليه السلام تلقاء وجهه بحيث لا تصل إليها النجاسة.

تلقين الميت :

ومن المستحبات تلقين الميت بعد الوضع في اللحد وقبل الستر باللبن وأجمع كلمة في التلقين أن تقول ( اسمع افهم يا فلان بن فلان - ثلاث مرات - وتذكر اسمه واسم أبيه ثم تقول ( هل أنت على العهد الذي فارقتنا عليه من شهادة أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له ، وأن محمداً صلى الله عليه وآله وسلم عبده ورسوله ، وسيد النبيين ، وخاتم المرسلين وأنّ علياًّ أمير المؤمنين ، وسيد الوصيين ، وإمام افترض الله طاعته على العالمين ، وأنّ الحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي والقائم الحجة المهدي ( صلوات الله عليهم أجمعين ) أئمة المؤمنين ، وحجج الله على الخلق أجمعين وأئمتك أئمة هدى أبرار ، يا فلان بن فلان إذا أتاك الملكان المقربان رسولين من عند الله تبارك وتعالى وسألاك عن ربك ، وعن نبيك ، وعن دينك ، وعن كتابك ، وعن قبلتك ، وعن أئمتك فلا تخف ولا تحزن وقل في جوابهما : الله جلّ جلاله ربي ، محمد صلى الله عليه وآله وسلم نبيي ، والإسلام ديني والقرآن كتابي ، والكعبة قبلتي ، وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب إمامي ، والحسن بن علي المجتبى إمامي ، والحسين بن علي الشهيد بكربلاء إمامي ، وعلي بن الحسين زين العابدين إمامي ، ومحمد الباقر إمامي ، وجعفر الصادق إمامي ، وموسى الكاظم إمامي ، وعلي بن موسى الرضا إمامي ، ومحمد الجواد إمامي ، وعلي الهادي إمامي ، والحسن العسكري إمامي ، والحجة المنتظر إمامي هؤلاء (صلوات الله عليهم أجمعين) أئمتي وسادتي وقادتي وشفعائي ، بهم أتولى ومن أعدائهم أتبرأ في الدنيا والآخرة ، ثم اعلم يا فلان بن فلان أن الله تبارك وتعالى نعم الرب ، وأنّ محمداً صلى الله عليه وآله وسلم نعم الرسول ، وأنّ علي بن أبي طالب وأولاده المعصومين الأئمة الأثني عشر نعم الأئمة ، وأنّ ما جاء به محمد صلى الله عليه وآله وسلم حق ، وأنّ الموت حق ، وسؤال منكر ونكير في القبر حق ، والبعث حق ، والنشور حق ، والصراط حق ، والميزان حق ، وتطاير الكتب حق ، وأنّ الجنة حق ، والنار حق ، وأنّ الساعة آتيت لا ريب فيها وأنّ الله يبعث من في القبور ، ثم تقول ( أفهمت يا فلان ) ، وفي الحديث أن الميت يجيب بقوله (فهمت) ، ثم تقول ( ثبتك الله بالقول الثابت ، وهداك الله إلى صراطٍ مستقيم ، عرّف الله بينك وبين أوليائك في مستقر رحمته ) . ثم تقول ( اللهم جاف الأرض عن جنبيه ، واصعد بروحه إليك ، ولَقِّهِ منك برهاناً ، اللهم عقوك عفوك ) .

والأولى أن يُلقن بما ذُكر من العربي وبلسان الميت أيضاً إن كان غير عربي .

ومن المستحبات الأخرى ما يلي :

1- أن يكون من يضعه في القبر على طهارة مكشوف الرأس ، نازعاً عمامته ورداءه ونعليه بل وخفيه إلاّ لضرورة .

2- أن يكون المباشر لوضع المرأة في القبر محارمها أو زوجها ومع عدمهم فأرحامها وإلاّ فالأجانب ولا يبعد أن يكون المباشر لوضع الرجل هم الأجانب .

3- أن يخرج الملقن من طرف الرجلين فإنه باب القبر .

4- أن يُسد اللحد باللبن بعد التلقين لحفظ الميت من وقوع التراب عليه والأولى الإبتداء من طرف رأسه وإن أحكمتَ اللبن بالطين كان أحسن .

5- أن يهيل ممن حضر غير ذي رحم التراب عليه بظهر الكف قائلاً ( إنا لله وإنا إليه راجعون ) .

6- رفع القبر عن الأرض بمقدار أربع أصابع مضمومة أو مفرجة .

7- تربيع القبر بمعنى كونها ذا أربع زوايا قائمة ، وتسطيحه .

8- أن يجعل على القبر علامة ويكتب اسم الميت عليه أو على لوح ويوضع عند الرأس .

9- أن يُرش عليه الماء ، والأولى أن يستقبل القبلة ويبدأ بالرش من عند الرأس إلى الرجل ثم يدور به على القبر حتى يرجع إلى الرأس ، ثم يُرش على الوسط ما تفضل من الماء ، ولا يبعد استحباب الرش إلى أربعين يوماً أو أربعين شهراً.

10- أن يضع الحاضرون بعد الرش أصابعهم مفرجات على القبر بحيث يبقى أثرها ، والأولى أن يكون مستقبل القبلة ومن طرف رأس الميت واستحباب الوضع المذكور أكثر تأكيداً بالنسبة لمن لم يصلِّ على الميت ، وإذا كان الميت هاشمياًّ فالأولى أن يكون غمز الأصابع

11- روي أن النبي (ص) قال : ما من أحد يقول عند قبر ميت إذا دفن ثلاث مرات ( اللهم إني أسئلك بحق محمد وآل محمد أن لا تعذب هذا الميت ) إلاّ رفع الله عنه العذاب إلى يوم ينفخ في الصور أي عن الميت .

 

 

 

 

 

الفصل السابع

وحشــة القـــبر

] لعلك أخي المؤمن مشيت خلف جنازة إلى القبر ورأيت المؤمنين أيدهم الله يضعون الجنازة ثلاث مرات قبل إدخاله القبر أتدري لماذا ؟! ذلك لكي لا يفاجأ به القبر لعظم الأهوال التي يراها والسكن الجديد الضيق الموحش سكن الغربة حيث لا أنيس ولا جليس إلاّ العمل الصالح . ففي الحديث عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام يقول ( إذا أتيت بالميت إلى شفير القبر فأمهله ساعة فإنه يأخذ أهبته للسؤال ) . والمقصود من الساعة في عبارة أمهله ساعة هو الجزء من الوقت وليس الساعة الزمنية المعروفة لدينا بـ (60 دقيقة) ، وكثيرا ما  ترى في بعض الأحاديث والأخبار هذه التسمية فالمقصود بها المعنى الأول في الغالب .

الليلة الأولى للميت وصلاتها :

وهي المعروفة بليلة الوحشة ، روى السيد ابن طاووس عن رسول الله (ص) : لا يأتي على الميت ساعة أشد من أول ليلة فارحموا موتاكم بالصدقة فإن لم تجدوا فليصل أحدكم ركعتين يقرأ في الأولى بعد الفاتحة (قل هو الله أحد) مرتين وفي الثانية بعد الفاتحة (ألهاكم التكاثر) عشر مرات ويسلم ويقول ( اللهم صلِّ على محمد وآل محمد وابعث ثوابها إلى قبر ذلك الميت فلان بن فلان فيبعث الله من ساعته ألف ملك إلى قبره مع كل ملك ثوب وحله ويوسع في قبره من الضيق إلى يوم ينفخ في الصور ويعطي المصلي بعدد ما طلعت عليه الشمس حسنات وترفع له أربعون درجة .

] وهناك صلاة أخرى وهي معروفة لدى الغالب وهي ركعتان يقرأ في الأولى بعد الحمد آية الكرسي مرة وفي الثانية بعد الحمد إنا أنزلناه عشراً ، فإذا سلم قال : اللهم صلِّ على محمد وآل محمد وابعث ثوابها إلى قبر فلان ابن فلان واذكر اسم الميت . ولهذه الصلاة قصة في عالم الرؤيا لا بأس بذكرها :

حكى شيخنا ثقة الإسلام النوري نور الله مرقده في (دار السلام) عن شيخه معدن الفضائل والمعالي مولانا الشيخ فتح علي السلطان آبادي عطر الله مضجعه أن قال :

كانت عادتي أني كلما سمعت خبر وفاة شخص من محبي أهل البيت عليهم السلام أصلي له ركعتين ليلة دفنه سواءً كنت أعرفه أم لا ولم يكن أحد يعرف أني أفعل ذلك . وذات يوم التقيت في الطريق بأحد أصدقائي فقال : رأيت البارحة في المنام فلاناً الذي توفي في هذه الأيام فسألته عن حاله وعما جرى له بعد الوفاة فقال : كنت في شدة وبلاء ... وقد حكم عليّ بالعقاب ... إلاّ أن الركعتين اللتين صلاهما فلان .. وذكر اسمك - خلصاني من العذاب رحم الله والديه على هذا الإحسان الذي أحسنه إليّ .

من الأمور النافعة لوحشة القبر :

1- روي عن الإمام الباقر (ع) : من أتم ركوعه لم تدخله وحشة القبر .

2- من قال في كل يوم مائة مرة ( لا إله إلاّ الله الملك الحق المبين ) كان له أمان من الفقر ومن وحشة القبر واستجلب الغنى وفتحت له أبواب الجنة .

3- قراءة سورة يس قبل النوم .

4- أن يصلي صلاة الرغائب وهي أول ليلة جمعة من رجب .

5- روي أن من صام اثني عشر يوماً من شعبان زاره في قبره كل يوم سبعون ألف ملك إلى النفخ في الصور .

6- من عاد مريضاً وكّل الله تعالى به ملكاً يعوده في قبره إلى محشره .    

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفصل الثامن

ضغطــة القـــبر

] قال أمير المؤمنين (ع) : يا عباد الله ما بعد الموت لمن لا يغفر له أشد من الموت . . القبر . . فاحذروا ضيقه وضنكه وظلمته وغربته .

] روي أن الإمام الصادق (ع) كان يرفع صوته بحيث يسمعه من في البيت عندما ينهض من النوم آخر الليل فيقول : ( اللهم أعنِّي على هول المُطّلع ووسع عليّ ضيق المضجع وأرزقني خير ما قبل الموت وارزقني خير ما بعد الموت ).

] اعلم أخي المؤمن أن عمدة عذاب القبر من عدم الإحتراز من البول والإستخفاف به أي عدم الإهتمام بالطهارة منه . وكذلك النميمة والغيبة وابتعاد الرجل عن زوجته وسوء خلق الرجل مع أهله وإسماعهم ما يكرهون أي الإغلاظ لهم في الكلام . وعدم قضاء حاجة المؤمن وهو قادر عليها  كما في الرواية عن الإمام الصادق (ع): أيما مؤمن سأله أخوه المؤمن حاجة وهو يقدر على قضائها ولم يقضها له سلّط الله عليه شجاعاً في قبره ينبش أصابعه وفي رواية أخرى ينهش إبهامه في قبره إلى يوم القيامة مغفوراً له أو معذباً.

من الأمور النافعة لضغطة القبر وعذابه :

1- قراءة سورة النساء كل جمعة .

2- إدمان قراءة سورة الزخرف .

3- قراءة سورة (ن والقلم) في الصلاة .

4- الوفاة بين زوالي الخميس والجمعة .

5- صلاة الليل .

6- قراءة سورة التكاثر عند النوم .

7- قراءة هذا الدعاء ( أعددت لكل هول لا إله إلاّ الله . . . . ) ، وهو مذكور في كتب الأدعية .

8- الدفن في النجف الأشرف على مشرفها أفضل الصلاة وأزكى التسليم .

9- الجريدتان ورش الماء على القبر وتكراره أربعين يوماً .

10- صلاة أول رجب : أي يصلي في اليوم الأول من رجب عشر ركعات في كل منها بعد الحمد التوحيد ثلاث مرات ليأمن فتنة القبر وعذاب يوم القيامة .

11- صيام أربعة أيام من شهر رجب وكذلك صوم اثني عشر يوماً  من شعبان .

12- من الأمور التي تنجي من عذاب القبر قراءة سورة الملك على قبر الميت .

13- قراءة هذا الدعاء عند قبر الميت ثلاث مرات وهو ( اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد أن لا تعذب هذا الميت ) .

14- صلاة ركعتين ليلة الجمعة يقرأ فيهما بعد الفاتحة إذا زلزلت خمس عشر مرة .

15- عدة صلوات نافعة لرفع عذاب القبر منها : صلاة ثلاثين ركعة ليلة النصف من رجب في كل ركعة بعد الحمد التوحيد عشراً وفي رواية احدى عشر مرة وكذلك ليلة السادس عشر والسابع عشر . صلاة مائة ركعة في الليلة الأولى من شعبان بالحمد والتوحيد . صلاة ركعتين ليلة الرابع والعشرين من شعبان في كل ركعة بعد الحمد إذا جاء نصر الله عشراً . صلاة يوم النصف من رجب خمسين ركعة بالحمد والتوحيد والفلق والناس . صلاة مائة ركعة ليلة عاشوراء .

 

 

 

 

الفصل التاسع

ســـؤال منكر ونكير

] رُوي أن الملكين (منكراً ونكيراً) يأتيان بصورة مهولة أصواتهما كالرعد القاصف وأبصارهما كالبرق الخاطف فيسألانه من ربك ومن نبيك وما دينك ، ويسألانه أيضاً عن وليه وإمامه وحيث أن الجواب في تلك الحالة صعب على الميت لذا فهو محتاج من يذكره ويساعده ، فكان استحباب التلقين بالشهادة مرتين خير معين له على ذلك ، التلقين  الأول عند وضعه في القبر والثاني بعد الدفن وانصراف الحضور على نحو مر في آداب الدفن وسننه . وروي أنهما يأتيان المؤمن في أحسن صورة فيسميان مبشِّراً وبشيرً ويأتيان الكافر في أقبح صورة فيسميان منكراً ونكيراً ، وإن كان في أكثر الأخبار تأتي تسميتهما بمنكر ونكير سواءً كان للمؤمن أو لغيره .

] رُوي عن بشير الدهان عن أبي عبدالله (ع) قال : يجيء الملكان منكر ونكير إلى الميت حين يدفن أصواتهما كالرعد القاصف وأبصارهما كالبرق الخاطف يخطان الأرض بأنيابهما ويطان في شعورهما فيسألان الميت من ربك وما دينك ؟ قال : فإذا كان مؤمناً قال : الله ربي وديني الإسلام ، فيقولان له : ما تقول في هذا الرجل الذي خرج بين ظهرانيكم فيقول : أعن محمد رسول الله تسألاني ؟ فيقولان له : تشهد أنه رسول الله (ص) فيقول : أشهد أنه رسول الله . فيقولان له : نم نومة لا حلم فيها ويفسح له في قبره تسعة أذرع ويفتح له باب إلى الجنة ويرى مقعده فيها . وإذا كان الرجل كافراً دخلا عليه وأقيم الشيطان بين يديه عيناه من نحاس فيقولان له : من ربك وما دينك وما تقول في هذا الرجل الذي قد خرج من بين ظهرانيكم ؟ فيقول : لا أدري ، فيخليان بينه وبين الشيطان فيسلط عليه في قبره تسعة وتسعين تنِّيناً ولو أن تنِّيناً واحداً منها نفخ في الأرض ما أنبتت شجراً أبداً ويفتح له باب إلى النار ويرى مقعده فيها .

من الأمور النافعة لهذه العقبة ما يلي :

1- صيام تسعة أيام من شعبان . 

2- إحياء ليلة الثالث والعشرين من شهر رمضان والصلاة فيها مائة ركعة .

3- الخضاب ففيه أربعة عشر خصلة إحداها : يستحي منه منكر ونكير .

4- الدفن في النجف الأشرف بجوار حامي الحمى أمير المؤمنين (ع) .

5- زيارة الإمام الحسين (ع) شوقاً .

6- كتابة دعاء الجوشن الكبير في جام (زجاج) بكافور أو مسك ثم غسله ورشه على كفن الميت .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفصل العاشر

أهــوال يوم القيامة

] قال تعالى ( ثقلت في السماوات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة )    الأعراف 187.

إن يوم القيامة يوم ثقيل وعظيم من حيث الشدائد والأهوال على أهل السماوات والأرض من الملائكة والجن والإنس ولا تأتي إلا فجأة ، لذا رُوي : ما من ملك مقرب ولا سماء ولا أرض ولا رياح ولا جبال ولا بر ولا بحر إلاّ وهنَّ يشفقن من يوم الجمعة أن تقوم فيه الساعة . وذكر الشيخ عباس القمي (قدس) معلقاً على هذا الحديث بقوله : لعل خوف السماء والأرض وسائر ما ذكر هو خوف أهلها والموكلين بها كما ذكر المفسرون في معنى آية : ثقلت في السماوات والأرض . . الآية .

] رُوي أن رسول الله (ص) كان إذا ذكر الساعة اشتد صوته واحمرت وجنتيه .

] ولقد صوّر الباري عز وجل تلك الأهول العظيمة في قوله تبارك وتعالى ( يأيها الناسُ اتقوا ربَّكم إنَّ زَلزَلةَ السّاعةِ شيءٌ عظيم - يومَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرضِعةٍ عمَّا أَرْضَعَتْ وتضعُ كلُّ ذاتِ حملٍ حملَها وتَرى الناسَ سُكارى وما هم بِسُكارى ولكنّ عذابَ اللهِ شديد )       الحج آية 1، 2 .

] روى الشيخ الجليل علي بن إبراهيم القمي عن الإمام الباقر عليه السلام : بينا كان رسول الله جالساً وعنده جبرئيل عليه السلام إذ حانت من جبرئيل نظرة قبل السماء فانتقع لونه حتى صار كأنه كركم ثم لاذ برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فنظر رسول الله إلى حيث نظر جبرئيل فإذا شيء قد ملأ بين الخافقين مقبلاً حتى كان كقاب من الأرض ، ثم قال : يا محمد إني رسول الله إليك أخبرك : أن تكون ملكاً رسولاً أحب إليك أو أن تكون عبداً رسولاً فالتفت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى جبرئيل وقد رجع إليه لونه فقال جبرئيل : بل كن عبداً رسولاً . فقال رسول الله : بل أكون عبداً رسولاً فرفع الملك رجله اليمنى فوضعها في كبد السماء الدنيا ثم رفع الأخرى فوضعها في الثانية ثم رفع اليمنى فوضعها في الثالثة ثم هكذا حتى انتهى إلى السماء السابعة بعد كل سماء خطوة وكلما ارتفع صغر حتى صار مثل الصر فالتفت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى جبرئيل عليه السلام فقال : قد رأيتك ذعراً . . وما رأيت شيئاً كان أذعر لي من تغير لونك فقال : يا نبي الله لا تلمني أتدري من هذا فقال : لا . قال : هذا إسرافيل حاجب الرب ولم ينزل من مكانه منذ خلق الله السماوات والأرض ولما رأيته منحطاً (نازلاً) ظننت أنه جاء بقيام الساعة وكان الذي رأيت من تغير لوني لذلك فلما رأيت ما اصطفاك الله به رجع إلي لوني ونفسي .. الخ ) .

من الأمور النافعة لهذه العقبة :

1- قراءة كل من السور التالية :

     سورة يوسف في كل يوم أو كل ليلة.

     سورة الدخان في الفرائض والنوافل .

     سورة الأحقاف في كل جمعة .

     سورة العصر في النوافل .

2- إجلال ذي الشيبة المسلم .

3- الموت في طريق مكة أو في الحرمين .

4- الدفن في الحرم المكي .

5- من اجتنب شهوة حراماً .

6- من كظم غيظاً .

7- ولاية أهل البيت (ع) .

9- من أغاث ملهوفاً .

10- قراءة إنا أنزلناه سبعاً على قبر المؤمن .

 

 

 

 

 

 

 


 

 

 

 

 

 

الفصل الحادي عشر

الجـــواز على الصـراط

الصـــراط :

أحد منازل الآخرة المهولة ، وهو جسر ينصب على جهنم ، ولا يدخل أحد الجنة ما لم يمر عليه وقد جاء في الرواية أنه أدق من الشعرة وأَحدّ من السيف وأحمى من النار . . . ويمر عليه المؤمنين المخلصين بمنتهى السهولة كالبرق الخاطف . . . والبعض يمر عليه بصعوبة لكنهم ينجون ، والبعض يسقطون من عقباته في جهنم . . . وهو في الآخرة تجسيد للصراط المستقيم في الدنيا الذي هو الدين الحق وطريق الولاية واتباع حضرة أمير المؤمنين والأئمة الطاهرين عليهم السلام . ولكل عقبة من عقبات المحشر هي اسم لفرض أو أمر أو نهي ، فمتى انتهى الإنسان إلى عقبة اسمها فرض وكان قد قصر في ذلك الفرض حسّ عندها وطولب بحق الله فيها فإن خرج منه بعمل صالح قدمه أو برحمة تداركه نجا منها إلى عقبة أخرى ، فلا يزال يندفع من عقبة إلى عقبة فإن سلم من جميعها انتهى إلى دار البقاء وسعد سعادة لا شقاء . وإن لم تتداركه الرحمة زلت به قدمه عن العقبة فهوى في جهنم أعاذنا وإياكم وكافة المؤمنين والمؤمنات من عذابها وأجازنا الصراط كما وفقنا باتباعه في الدنيا إنه قريب مجيب .

] روي بإسناده إلى ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا كان يوم القيامة أمر الله مالكاً أن يسعر النيران السبع ويأمر رضوان أن يزخرف الجنان ويقول يا ميكائيل مد الصراط على متن جهنم ويقول يا جبرئيل انصب ميزان العدل تحت العرش ويقول يا محمد قرب أمتك سد ثم يأمر الله أن يعقد على الصراط سبع قناطر طول كل قنطرة سبعة عشر ألف فرسخ وعلى كل قنطرة سبعون ألف ملك يسألون هذه الأمة نساؤهم ورجالهم في القنطرة الأولى عن ولاية أمير المؤمنين وحب أهل بيت محمد (ص) فمن أتى به جاز القنطرة الأولى كالبرق الخاطف ومن لم يحب أهل بيته سقط على أم رأسه في قعر جهنم ولو كان معه من أعمال البر عمل سبعين صديقاً .

] روي عن ابن عباس وأنس عن النبي (ص) قال : إذا كان يوم القيامة ونصب الصراط على جهنم لم يجز عليه إلا من معه جواز فيه ولاية علي بن أبي طالب (ع) وذلك قولـــه تعــالى : ( وقفوهم إنهم مسئولون ..) ، وحدثني أبي شهرآشوب باسناد له إلى النبي (ص) : لكل شيء جواز وجواز الصراط حب على بن أبي طالب ، وفي رواية عن ابن عباس قلت للنبي (ص) : يا رسول الله للناس جواز قال : نعم ، قلت : وما هو ؟ قال : حب علي بن أبي طالب (ع) .

ما يسهل الجواز على الصراط :

1- صلة الرحم والأمانة .

2- صلاة عشرين ركعة في الليلة الأولى من رجب بين المغرب والعشاء يسلم بين كل ركعتين يقرأ في كل ركعة بعد الحمد سورة التوحيد مرة.

3- صيام ستة أيام من شهر رجب .

4- صلاة عشر ركعات ليلة التاسع والعشرين من شهر شعبان يقرأ في كل ركعة بعد الحمد ألهاكم التكاثر عشر مرات وقل هو الله أحد أحدى عشر مرة .

5- زيارة الإمام الرضا (ع) .

 

 

 

 

الفصل الثاني عشر

الأرواح بعــد المــوت

أين تذهب الأرواح بعد الموت :

] روي عن ضريس الكناسي قال : سألت أبا جعفر (ع) : إن الناس يذكرون أن فراتنا يخرج من الجنة فكيف هو وهو يقبل من المغرب وتصب فيه العيون والأودية ، قال : فقال أبو جعفر (ع) : وأنا أسمع أن لله جنة خلقها الله في المغرب وماء فراتكم هذه يخرج منها وإليها تخرج أرواح المؤمنين من حفرهم عند كل مساء فتسقط على ثمارها وتأكل منها وتنعم فيها وتتلاقى وتتعارف فإذا طلع الفجر هاجت من الجنة فكانت في الهواء فيما بين السماء والأرض تطير ذاهبة وجائية وتعهد حفرها إذا طلعت الشمس وتتلاقى في الهواء وتتعارف ، قال وإن لله ناراً في المشرق خلقها ليسكنها أرواح الكفار ويأكلون من زقومها ويشربون من حميمها ليلهم فإذا طلع الفجر هاجت إلى واد باليمن يقال له برهوت أشد حرّاً من نيران الدنيا كانوا فيه يتلاقون ويتعارفون فإذا كان المساء عادوا إلى النار فهم كذلك إلى يوم القيامة ، قال : قلت أصلحك الله ما حال الموحدين المقرين بنبوة محمد (ص) من المسلمين المذنبين الذين يموتون وليس لهم إمام ولا يعرفون ولايتكم ؟ فقال : أمّا هؤلاء فإنهم في حفرهم لا يخرجون منها فمن كان منهم له عمل صالح ولم تظهر منه عداوة فإنه يخد له خد إلى الجنة التي خلقها الله في المغرب فيدخل عليه منها الروح في حفرته إلى يوم القيامة فيلقى الله فيحاسبه بحسناته وسيئاته فإما إلى الجنة أو إلى نار فهؤلاء موقوفون لأمر الله ، قال : وكذلك يفعل الله بالمستضعفين والبله والأطفال وأولاد المسلمين الذين لم يبلغوا الحلم ، فأما النصاب من أهل القبلة فإنهم يخد لهم خد إلى النار التي خلقها الله في المشرق فيدخل عليهم منها اللهب والشرر والدخان وفوره الحميم إلى يوم القيامة ثم مصيرهم إلى الحميم ثم في النار يسجرون ثم قيل لهم أين ما كنتم تدعون من دون الله أين إمامكم الذي اتخذتموه دون الإمام الذي جعله الله للناس إماما .

] روي عن أحمد بن عمر رفعه عن أبي عبدالله (ع) قال : قلت له إن أخي ببغداد وأخاف أن يموت بها ، فقال : ما تبالي حيث ما مات ، أما انه لا يبقى مؤمن في شرق الأرض وغربها إلا حشر الله روحه إلى وادي السلام فقلت له وأين وادي السلام قال : ظهر الكوفة أما اني كأني بهم حلق حلق قعود يتحدثون .

] رُوي عن زيد الشحام عن أبي عبدالله (ع) قال : إن أرواح المؤمنين يرون آل محمد (ع) في جبال رضوى فتأكل من طعامهم وتشرب من شرابهم وتتحدث معهم في مجالسهم حتى يقوم قائمنا أهل البيت (ع) فإذ1 قام قائمنا بعثهم الله وأقبلوا معه يلبون زمراً فزمراً فعند ذلك يرتاب المبطلون ويضمحل المنتحلون وينجو المقربون .

] روي عن عبدالملك بن هارون عن أبي عبدالله (ع) عن آبائه صلوات الله عليهم قال : كان فيما سأل ملك الروم الحسن بن علي (ع) أن سأله عن أرواح المؤمنين أين يكونون إذا ماتوا قال تجتمع عند صخرة بيت المقدس في ليلة الجمعة وهو عرش الله الأدنى منها يبسط الله الأرض وإليها يطويها وإليه المحشر ومنها استوى ربنا إلى السماء والملائكة ثم سأل عن أرواح الكفار أين تجتمع ، قال : تجتمع في وادي حضرموت وراء مدينة اليمن .


 

 

 

 

 

الفصل الثالث عشر

مُبشــِّـــــرات

من المبشرات للمؤمن عند الموت :

] روى المفيد بإسناده عن أم سلمه (رض) قالت : قال رسول الله (ص) لعلي : يا علي إن محبيك يفرحون في ثلاث مواطن : عند خروج أنفسهم وأنت هناك تشهدهم ، وعند المساءلة في القبور وأنت هناك تلقنهم وعند العرض على الله وأنت هناك تعرفهم .

] عن أبي جعفر الباقر عن آبائه (ع) قال قال رسول الله (ص) حبي وحب أهل بيتي نافع في سبعة مواطن أهوالهن عظيمة عند الوفاة وفي القبر وعند النشور وعند الكتاب وعند الحساب وعند الميزان وعند الصراط .

] عن أبي عبدالله (ع) قال : إن المؤمن إذا أُخرجَ من بيته شيعه الملائكة إلى قبره يزدحمون عليه حتى إذا انتهى به إلى قبره قالت له الأرض : مرحبا بك وأهلاً أما والله لقد كنت أحب أن يمشي عليّ مثلك لَتَرَينّ ما أصنع بك فيوسع له مد بصره ويدخل عليه في قبره ملكا القبر وهما قعيدا القبر منكر ونكير فيلقيان فيه الروح إلى حقويه فيقعدانه ويسألانه فيقولان : من ربك ؟ فيقول الله ،  فيقولان : ما دينك ؟ فيقول الإسلام ، فيقولان : من نبيك ؟ فيقول محمد (ص) ، فيقولان : ومن إمامك ؟ فيقول فلان قال فينادي مناد من السماء صدق عبدي افرشوا له في قبره من الجنة وافتحوا له في قبره باباً إلى الجنة وألبسوه من ثياب الجنة حتى يأتينا وما عندنا خير له ثم يُقال له : نم نومة العروس لا حلم فيها .

] روي عن أبي سعيد الخدري قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول لعلي : يا علي أبشر وبشّر فليس على شيعتك حسرة عند الموت ولا وحشة في القبور ولا حزن يوم النشور ولكأني بهم يخرجون من جدث القبور ينفضون التراب عن رؤوسهم ولحاهم يقولون : الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور الذي أحل دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب .

] وعن عائشة أن النبي (ص) قال لعلي (ع) : حسبك ما لمحبيك حسرة عند موته ولا وحشة في قبره ولا فزع يوم القيامة . 

] في حديث طويل لابن عمر عن النبي (ص) قال : ألا ومن أحب علياً فقد أحبني ومن أحبني فقد رضي الله عنه ومن رضي عنه كافاه الجنة ، ألا ومن أحب علياً لا يخرج من الدنيا حتى يشرب من الكوثر ويأكل من طوبى ويرى مكانه في الجنة ، ألا ومن أحب علياً فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخلها من أي باب شاء بغير حساب ، ألا ومن أحب علياً أعطاه الله كتابه بيمينه وحاسبه حساب الأنبياء ، ألا ومن أحب علياً هوّن الله عليه سكرات الموت وجعل قبره روضة من رياض الجنة ، ألا ومن أحب علياً أعطاه الله بكل عرق في بدنه حوراء وشفع في ثمانين من أهل بيته وله بكل شعرة في بدنه حوراء ومدينة في الجنة ، ألا ومن أحب علياً بعث الله إليه ملك الموت كما يبعث إلى الأنبياء ودفع الله عنه هول منكر ونكير وبيض وجهه وكان مع حمزة سيد الشهداء ، ألا ومن أحب علياً جاء يوم القيامة ووجهه كالقمر ليلة البدر ، ألا ومن أحب علياً وضع على رأسه تاج الملك وألبس حلة الكرامة ، ألا ومن أحب علياً جاز على الصراط كالبرق الخاطف ، ألا ومن أحب علياً كتب الله له براءة من النار وجواز على الصراط وأماناً من العذاب ولم ينشر له ديوان ولم ينصب له ميزان وقيل له ادخل الجنة بلا حساب ، ألا ومن أحب آل محمد أمن الحساب والميزان والصراط ، ألا ومن مات على حب آل محمد فأنا كفيله بالجنة مع الأنبياء ، ألا ومن مات على بغض آل محمد لم يشم رائحة الجنة . وفي حديث آخر : ومن لم يحب أهل بيته سقط على أم رأسه في قعر جهنم ولو كان معه من أعمال البر عمل سبعين صديقا.

] عن سلمان الفارسي قال : قال رسول الله (ص) : يا سلمان من أحب فاطمة ابنتي فهو في الجنة معي ومن أبغضها فهو في النار ، يا سلمان حب فاطمة ينفع في مائة موطن أيسر تلك المواطن الموت والقبر والميزان والمحشر والصراط والمحاسبة فمن رضيت عنه ابنتي فاطمة رضيتُ عنه ومن رضيتُ عنه رضي الله عنه ومن غضبتْ عليه فاطمة غضبتُ عليه ومن غضبتُ عليه غضب الله عليه ، يا سلمان ويل لمن يظلمها ويظلم ذريتها وشيعتها .

 

 

 

 

 

الفصل الخامس عشر

العِــــــلَل

العلة التي من أجلها لا يجوز للحائض والجنب الحضور عند تلقين الميت :

روي عن الصادق (ع) أنه قال : لا تحضر الحائض والجنب عند التلقين ، إن الملائكة تتأذى بهما .

العلة التي من أجلها تدمع عين الميت عند موته :

عن يحيى بن سابور قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : الميت تدمع عينه عند الموت ، فقال : ذلك عند معاينة رسول الله (ص) يرى ما يسره ، قال ، ثم قال : ترى الرجل يرى ما يسره فتدمع عينه ويضحك .

علة توجيه الميت إلى القبلة :

روي عن زيد بن علي ، عن آبائه ، عن علي عليه السلام قال : دخل رسول الله (ص) على رجل من ولد عبدالمطلب فإذا هو في السوق وقد وجه إلى غير القبلة فقال : وجهوه إلى القبلة فإنكم إذا فعلتم ذلك أقبلت عليه الملائكة وأقبل الله عليه بوجهه فلم يزل كذلك حتى يقبض .

علة سهولة النزع وصعوبته على المؤمن والكافر :

سئل الإمام الصادق (ع) : ما بالنا نرى كافراً يسهل عليه النزاع فينطفيء وهو يحدث ويضحك ويتكلم ، وفي المؤمن أيضاً من يكون كذلك وفي المؤمنين والكافرين من يقاسي عند سكرات الموت هذه الشدائد فقال : ما كان من راحة للمؤمن هناك فهو عاجل ثوابه وما كان من شديدة فتمحيصه من ذنوبه ليرد الآخرة نقيّاً نظيفاً مستحقّاً لثواب الأبد لا مانع له دونه وما كان من سهولة هناك على الكافر فليوف أجر حسناته في الدنيا ليرد الآخرة وليس له إلاّ ما يوجب عليه العذاب وما كان من شدة على الكافر هناك فهو ابتداء عذاب الله له بعد حسناته ذلكم بأن الله عدل لا يجور .

العلة التي من أجلها يغسل الميت ، ويغتسل الذي يغسله :

روي : إن المخلوق لا يموت حتى تخرج منه النطفة التي خلقه الله تعالى منها من فيه أو من غيره . وفي حديث آخر عندما سئل الإمام الباقر (ع) عن غسل الميت لأي علة يغسل ولأي علة يغتسل الغاسل ؟ قال : يغسل الميت لأنه جنب ولتلاقيه الملائكة وهو طاهر وكذلك الغاسل لتلاقيه المؤمنين .

] عن محمد بن سنان أن أبا الحسن علي بن موسى الرضا (ع) كتب إليه في جواب مسائله علة غسل الميت انه يغسل لأن يطهر وينظف من أدناس أمراضه وما أصابه من صنوف علله لأنه يلقى الملائكة ويباشر أهل الآخرة فيستحب إذا ورد على الله عز وجل وأهل الطهارة ويماسونه ويماسهم أن يكون طاهراً نظيفاً موجهاً به إلى الله عز وجل ليطلب وجهه وليشفع له ، وعلة أخرى أنه يقال يخرج منه القذى الذي خلق منه فيكون غسله له ، وعلة أخرى لاغتسال من غسله أو لامسه لظاهر ما أصابه من نضح الميت ، لأن الميت إذا خرجت الروح منه بقي أكثر آفته فلذلك يتطهر له ويطهر . وفي حديث آخر عن الإمام الصادق عن أبيه عليهما السلام أنه سئل ما بال الميت يغسل ؟ قال : للنطفة التي خلق منها يرمى بها .

العلة التي من أجلها صار الكافور للميت وزن ثلاثة عشر درهماً وثلث :

روي أن جبريل (ع) نزل على رسول الله (ص) بحنوط وكان وزنه أربعين درهماً فقسمه رسول الله (ص) ثلاثة أجزاء جزءاً له وجزءاً لعلي وجزءاً لقاطمة صلوات الله عليهم أجمعين .

العلة التي من أجلها يستحب تجويد الأكفان :

روي عن الإمام الصادق (ع) قال : أجيدوا أكفان موتاكم فإنها زينتهم . وفي رواية أخرى عن الإمام الصادق (ع) قال : أوصاني أبي بكفنه فقال لي : يا جعفر اشتر لي برداً وجوده ، فإن الموتى يتباهون بأكفانهم .

العلة التي من أجلها لا يجمر الأكفان ولا يمس الموتى بالطيب :

روي عن أبي عبدالله (ع) قال : حدثني أبي ، عن جده ، عن آبائه عليهم السلام : إن أمير المؤمنين (ع) قال : لا تجمروا الأكفان ولا تمسحوا أمواتكم بالطيب إلا الكافور فإن الميت بمنزلة المحرم .

العلة التي من أجلها يكبر على الميت خمس تكبيرات :

روي عن أبي عبدالله (ع) قال : قال رسول الله (ص) : إن الله فرض الصلاة خمساً وجعل للميت من كل صلاة تكبيرة .

العلة التي من أجلها صار خير الصفوف في الجنائز المؤخر :

روي عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السلام ، عن علي بن أبي طالب (ع) عن النبي (ص) قال : خير الصفوف في الصلاة المقدم ، وخير الصفوف في الجنائز المؤخر ، قيل : يا رسول الله ولِمَ ؟ قال : صار ستر للنساء .

العلة التي من أجلها ينبغي لصاحب المصيبة أن لا يلبس الرداء :

روي عن أبي عبدالله (ع) قال : ينبغي لصاحب المصيبة أن لا يلبس الرداء وأن يكون في قميص حتى يعرف وينبغي لجيرانه أن يطعموا عنه ثلاثة أيام . - ولعل المراد بالإطعام إطعام أهل المصيبة لأنهم مشغولون عن ذلك بمصيبتهم - .

العلة التي من أجلها لا يفاجأ بالميت القبر:

روي عن أبي عبدالله (ع) قال : إذا جئت بأخيك إلى القبر فلا تفدحه به ، ضعه أسفل من القبر بذراعين أو ثلاثة حتى يأخذ لذلك أهبته..)

العلة التي من أجلها يكره دخول القبر بالحذاء :

روي عن علي بن يقطين ، قال : سمعت أبا الحسن الأول (ع) يقول : لا تنزل في القبر وعليك العمامة ولا القلنسوة ولا الحذاء ولا الطيلسان وحل أزرارك فذلك سنة من رسول الله (ص) قلت : فالخف ؟ قال : لا أرى به بأساً ، قلت : لم يكره الحذاء ؟ قال : مخافة أن يعثر برجليه فيهدم .

العلة التي من أجلها نهى عن حثو التراب في قبور ذوي الأرحام :

روي عن عبيد بن زرارة قال : مات لبعض أصحاب أبي عبدالله (ع) ولد فحضر أبو عبدالله جنازته فلما أُلحد تقدم أبوه ليطرح عليه التراب فأخذ أبو عبدالله (ع) بكتفه وقال : لا تطرح عليه من التراب ، ومن كان منه ذا رحم فلا يطرح عليه التراب فقلنا : يا بن رسول الله أتنهى عن هذا وحده ؟ فقال : أنهاكم أن تطرحوا التراب على ذوي الأرحام فإن ذلك يورث القسوة في القلب ، ومن قسا قلبه بَعُدَ من ربه عز وجل .

العلة التي من أجلها يربع القبر :

روي عن أبي عبدالله (ع) قال : قلت لأي علة يربع القبر ؟ قال : لعلة البيت لأنه ترك مربعاً .

العلة التي من أجلها يرش الماء على القبر :

روي عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابه قال: سألت أبا عبدالله (ع) عن رش الماء على القبر قال: يتجافى عنه العذاب ما دام الندا في التراب .

العلة التي من أجلها يستحب أن يتخلف عند قبر الميت أولى الناس به بعد انصراف الناس عنه ويلقنه ويرفع صوته :

روي عن أبي عبدالله (ع) قال : ينبغي أن يتخلف عند قبر الميت أولى الناس به بعد انصراف الناس عنه ويقبض على التراب بكفيه ويلقنه ويرفع صوته فإذا فعل ذلك كفى الميت المساءلة في قبره .

العلة التي من أجلها يجعل للميت الجريدة :

روي عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : قلت له أرأيت الميت إذا مات لِمَ تجعل معه الجريدة ؟ قال : تجافي عنه العذاب والحساب ما دام العود رطباً إنما الحساب والعذاب كله في يوم واحد وفي ساعة واحدة قدر ما يدخل القبر ويرجع الناس عنه ، فإنما جعل السعفتان لذلك ، ولا عذاب ولا حساب بعد جفوفهما إن شاء الله تعالى .

تم بحمد الله وفضله بتاريخ

12/10/1417هـ .

ص.ع.ر

]]]]]

أسألكم الدعاء حيّاً وميتا

 

 

 

المراجع

كتاب الله عز وجل

للعلامة المجلسي

للسيد الخوئي

السيد محمدكاظم اليزدي

الشيخ عباس القمي

الشيخ عباس القمي

مرتضى العسكري

عبدالجبار الربيعي

 

 

 

 

القرآن الكريم

كتاب البحار

منهاج الصالحين

العروة الوثقى

منازل الآخرة

مفاتيح الجنان

معالم المدرستين

أحوال الموت والآخرة