أحكام الصوم

 

 

 

طبقا لفتاوى سماحة آية الله العظمى السيد الخوئي قدس سره

 

 

 

باشراف

سماحة الشيخ عبدالله الدندن

 

اعداد

صالح عبدالله

 

1415هـ

 

 

الفهرست :

 

شروط الصوم

ثبوت الهلال

نية الصوم

المفطرات

أحكام المفطرات

موارد وجوب القضاء

أحكام القضاء

 

 


شروط الصوم :

 

يجب على كل إنسان أن يصوم شهر رمضان عند تحقق هذه الشروط :

1- البلوغ : فلا يجب على غير البالغ من أول الفجر ، نعم يصح صوم غير البالغ على الأقوى .

2- العقل : في مجموع النهار فلو جن - ولو في آن من النهار - لم يجب الصوم عليه ولا يصح منه .

3- عدم الإغماء : فلو أغمي عليه قبل الفجر ولم يتحقق منه قصد الصوم ، وأقاق بعد الفجر لم يجب عليه الصوم . نعم لو قصد الصوم قبل الفجر ثم أغمي عليه ، ثم أفاق أثناء النهار فالأحوط أن يتم صومه .

4- الطهارة : من الحيض والنفاس فلا يجب على الحائض والنفساء ولا يصح منهما ولو كان الحيض أو النفاس في جزء من النهار .

5- الأمن من الضرر: فلو خاف المرض أو الرمد أو غير ذلك لم يجب عليه الصوم ، ولا فرق بين أن يخاف حدوث المرض أو شدته أو طول مدته ، ففي جميع هذه الصور لا يجب عليه الصوم . وإذا أمن من الضرر على نفسه ولكنه خاف من الصوم على عرضه أو ماله ، مع الحرج في تحمله لم يجب عليه الصوم ، وكذلك فيما إذا خاف على عرض غيره أو ماله مع وجوب حفظه عليه .

6- الحضر أو ما بحكمه : فلو كان في سفر تقصر فيه الصلاة لم يصح منه الصوم . نعم السفر الذي يجب فيه التمام لا يسقط فيه الصوم .

 

(مسألة 463) : الأماكن التي يتخير المسافر فيها بين التقصير والإتمام يتعين عليه فيها الإفطار ولا يصح منه الصوم .

 

(مسألة 464) : يعتبر في جواز الإفطار للمسافر أن يتجاوز حد الترخيص الذي يعتبر في قصر الصلاة كما هو في ص 174 المسائل المنتخبة .

 

(مسألة 465) : يجب إتمام الصوم على من سافر بعد الزوال وأما إذا سافر قبل الزوال ، فإن كان نوى السفر من الليل فلا إشكال في جواز الإفطار معه بعد التجاوز عن حد الترخيص وأما إذا لم يكن نواه ليلا واتفق له السفر قبل الزوال فالأحوط أن يتم صومه ثم يقضيه .

 

(مسألة 466) : إذا رجع المسافر إلى وطنه أو محل إقامته ففيه صور :

1- أن يرجع إليه بعد الزوال فلا يجب عليه الصوم في هذه الصورة .

2- أن يرجع قبل الزوال وقد أفطر في سفره فلا يجب عليه الصوم أيضا .

3- أن يرجع قبل الزوال ولم يفطر في سفره ، ففي هذه الصورة يجب عليه أن ينوي الصوم ويصوم بقية النهار .

 

(مسألة 467) : إذا صام المسافر جهلا بالحكم وعلم به بعد انقضاء النهار صح صومه ولم يجب عليه القضاء .

 

(مسألة 468) : يجوز السفر في شهر رمضان من غير ضرورة ولا بد من الإفطار فيه كغيره من الأسفار وكذلك سائر أقسام الصوم الواجب المعيَّن بالمنذور ونحوه على الأظهر وإن كان الأحوط ترك السفر فيها من غير ضرورة ، بل لو كان المكلف مسافرا فالأحوط أن يقصد الإقامة ويأتي بالواجب المعين .

 

(مسألة 469) : لا فرق في عدم صحبة الصوم في السفر بين الفريضة والنافلة إلا ثلاثة أيام للحاجة في المدينة ، والأحوط أن يكون في الأربعاء والخميس والجمعة . نعم إذا نذر صوم النافلة في السفر أو في الأعم من الحضر والسفر صح نذره وصح صومه في السفر .

 

(مسألة 470) : يعتبر في صحة صوم النافلة أن لا يتكون ذمة المكلف مشغولة بصوم فريضة ، فلو كان عليه صوم واجب - من قضاء أو كفارة أو نحوهما - لم يصح منه صوم النافلة . نعم إذا كان على ذمته بالإجارة ونحوها صوم واجب على غيره فالظاهر صح صوم النافلة منه .

 

(مسألة 471) : الشيخ والشيخة إذا شق عليهما الصوم جاز لهما الإفطار ، ويكفِّران عن كل يوم بمد من الطعام . وإذا تعذَّر عليهما الصوم لا يبعد سقوط الكفارة أيضا . ويجري هذا الحكم على ذي العطاش " من به داء العطش " فإذا شق عليه الصوم كفَّر عن كل يوم بمدٍّ . وإذا تعذّر عليه لا يبعد سقوط الكفارة عنه أيضا .

 

(مسألة 472) : الحامل المقرّب إذا خافت على جنينها جاز لها الإفطار وكفّرت عن كل يوم بمد ، ويجب عليها القضاء ، وأما إذا خافت على نفسها جاز لها الإفطار من دون كفارة ، ويلزمها القضاء .

 

(مسألة 473) : المرضع القليلة اللبن إذا خافت الضرر على نفسها أو على الطفل الرضيع جاز لها الإفطار ، وعليها القضاء ، وإذا كان الضرر على الطفل كفّرت عن كل يوم بمد . ولا فرق في المرضع بين الأم والمستأجرة والمتبرعة . وينحصر جواز الإفطار بما إذا انحصر الإرضاع بها ، فلو وجدت من ترضع الطفل بأجرة أو مجانا لو يكن مانع من إرضاعها لم يجز لها الإفطار .

 

(مسألة 474) : المد يساوي ثلاثة أرباع الكيلو تقريبا ، والأولى أن يكون من الحنطة أو دقيقها ، والأظهر إجزاء مطلق الطعام حتى الخبز .

 

ثبوت الهــــلال في شهر رمضان :

يعتبر في وجوب صيام شهر رمضان ثبوت الهلال بأحد هذه الطرق :

1- أن يراه المكلف نفسه .

2- أن يتيقن أو يطمئن بثبوته من الشياع ونحوه .

3- مضي ثلاثين يوما من شهر شعبان .

4- شهادة رجلين عادلين ، وتعتبر فيها وحدة المشهود به ، فلو ادعى أحدهما الرؤية في طرف وادعى الآخر رؤيته في طرف آخر لم يثبت الهلال بذلك ولا يثبت الهلال بشهادة النساء إلا إذا حصل اليقين به من شهادتهن .

 

(مسألة 475) : لا يثبت الهلال بحكم الحاكم ولا يبعد ثبوته برؤيته قبل الزوال في اليوم الثلاثين من أول شعبان وكذا بتطوق الهلال فيدل على أنه لليلة السابقة . ولا عبرة بغير ما ذكرناه من قول المنجم ونحو ذلك .

 

(مسألة 476) : إذا أفطر المكلف ثم انكشف ثبوت الهلال بأحد الطرق المزبورة وجب عليه القضاء ، وإذا بقي من النهار شيء وجب عليه الإمساك فيه .

 

(مسألة 477) : الظاهر كفاية ثبوت الهلال في بلد آخر وإن لم ير في بلد الصائم ولا فرق في ذلك بين اتحاد الأفق وعدمه مع اشتراكهما في كون ليلة واحدة ليلة لهما وإن كان أول ليلة أحدهما آخر ليلة لآخر .

 

(مسألة 478) : لا بد في ثبوت هلال شوال من تحقق أحد الأمور المتقدمة فلو لم يثبت بشيء منها لم يجز الإفطار .

 

(مسألة 479) : إذا صام يوم الشك من شهر شوال ، ثم ثبت الهلال أثناء النهار وجب عليه الإفطار .

 

(مسألة 480) : لا يجوز أن يصوم يوم الشك من شهر رمضان على أنه منه . نعم يجوز صومه استحبابا أو قضاءاً ، فإذا انكشف - حينئذ - أثناء النهار أنه من رمضان عدل بنيته وأتم صومه . ولو انكشف الحال بعد مضي الوقت حسب له صومه ولا يجب عليه القضاء .

 

(مسألة 481) : المحبوس أو الأسير إذا لم يتمكن من تحصيل العلم بدخول شهر رمضان عمل بالظن ، ومع عدمه يختار شهرا فيصومه فإن لم ينكشف الخلاف فهو ، وإلا ففيه صــــورتان :

الأول : أن ينكشف أن صومه وقع بعد شهر رمضان ، فلا شي عليه في هذه الصورة .

الثانية : أن ينكشف أن صومه كان قبل شهر رمضان فيجب عليه في هذه الصورة أن يقضي صومه إذا كان الإنكشاف بعد شهر رمضان .


نيــــــة الصـــــوم :

يجب على المكلف قصد الإمساك عن المفطرات من أول الفجر إلى الغروب متقربا به إلى الله تعالى . والأظهر جواز الإكتفاء بنية الصوم تمام الشهر من أوله ، وإن كان الأحوط - في هذا الفرض - تجديد النية في كل ليلة .

 

(مسألة 482) : كما تعتبر النية في صيام شهر ررمضان تعتبر في غيره من الصوم الواجب ، كصوم الكفارة والنذر والقضاء ، والصوم نيابة عن الغير . ولو كان على المكلف أقسام من الصوم الواجب وجب عليه التعيين ، زائدا على قصد القربة ، نعم لا حاجة إلى التعيين في شهر رمضان لأن الصوم فيه متعين بنفسه .

 

(مسألة 483) : يكفي في نية الصوم أن ينوي الإمساك عن المفطرات على نحو الإجمال . ولا حاجة إلى تعيينها تفصيلا .

 

(مسألة 484) : إذا نسي النية في شهر رمضان ، فإن تذكر بعد الزوال وجب عليه الإمساك بقية النهار ، والقضاء بعد ذلك وإن كان التذكر قبل الزوال وجب عليه الإمساك بقية النهار والأحوط القضاء بعد ذلك . وأما سائر أقسام الصوم الواجب فإن فاتته النية فيها وتذكر بعد الزوال بطل صوم ذلك اليوم ، وكذلك إن تذكر قبل الزوال وقد أتى بشيء من المفطرات . وإذا كان التذكر قبل الزوال ولم يأت بشيء من المفطرات جاز له تجديد النية وحكم بصحة صومه . وأما صوم النافلة فيتمتد وقت نيته إلى الغروب بمعنى أن المكلف إذا لم يكن قد أتى بمفطر جاز له أن يقصد صوم النافلة ويمسك بقية النهار ولو كان الباقي شيئا قليلا ويحسب له صوم هذا اليوم .

 

(مسألة 485) : يعتبر في النية الإستمرار ، فلو قصد الإفطار أثناء النهار بطل صومه وإن لم يأت بشيء من المفطرات .

 

(مسألة 486) : إذا نوى ليلا صوم الغد ، ثم نام ولم يستيقظ طول النهار صح صومه .

 

المفــطـــــــــرات :  وهي عشرة :

الأول والثاني : تعمد الأكل والشرب ، ولا فرق في المأكول والمشروب بين المتعارف وغيره ، ولا بين القليل والكثير كما لا فرق في الأكل والشرب بين أن يكونا من الطريق العادي أو من غيره ، فلو شرب الماء من أنفه بطل صومه ، ويبطل الصوم ببلع الأجزاء الباقية من الطعام بين الأسنان اختيارا .

 

(مسألة 487) : لا يبطل الصوم بالأكل أو الشرب بغير عمد كما إذا نسي صومه فأكل أو شرب ، كما لا يبطل بما إذا وجر في حلقه بغير اختياره ونحو ذلك .

 

(مسألة 488) : لا يبطل الصوم بزرق الإبرة في العضلة أو العرق ، كما لا يبطل بالتقطير في الأذن أو العين ، ولو ظهر أثره من اللون أو الطعم في الحلق .

 

(مسألة 489) : يجوز للصائم بلع ريقه اختيارا ما لم يخرج من فضاء فمه . بل يجوز له جمعه في فضائه ثم بلعه .

 

(مسألة 490) : لا بأس على الصائم أن يبلع ما يخرج من صدره أو ينزل من رأسه من الأخلاط ما لم يصل إلى فضاء الفم ، وإلا فالأحوط تركه .

 

(مسألة 491) : يجوز للصائم الإستياك ، لكن إذا أخرج المسواك لا يرجه إلى فمه وعليه رطوبة إلا أن يبصق ما في فمه من الريق بعد الرد .

 

(مسألة 492) : يجوز لمن يريد الصوم ترك تخليل الأسنان بعد الأكل ما لم يعلم بدخول شيء من الأجزاء الباقية بين الأسنان إلى الجوف في النهار ، وإلا وجب التخليل .

 

(مسألة 493) : لا بأس على الصائم أن يمضغ الطعام للصبي أو الحيوان وأن يذوق المرق ونحو ذلك مما لا يتعدى إلى الحلق ، ولو اتفق تعدي شيء من ذلك إلى الحلق من غير قصد لم يبطل صومه .

 

(مسألة 494) : يجوز للصائم المضمضة بقصد الوضوء أو لغيره ما لم يبتلع شيئا من الماء متعمدا ، ويستحب بعد المضمضة أن يبزق ريقه ثلاثا .


 

(مسألة 495) : إذا تمضمض الصائم وسبق الماء إلى جوفه بغير اختياره ففيه صور :

1- أن يتفق ذلك في مضمضته لوضوء الصلاة الواجبة فلا شيء عليه في هذه الصورة .

2- أن يتفق ذلك في مضمضته لوضوء غير الصلاة الواجبة والأحوط في هذه الصورة أن يقضي صومه .

3- أن يتفق ذلك في مضمضته لداع آخر غير الوضوء ، ففي هذه الصورة لا بد من القضاء .

 

الثالث من المفطرات : تعمد الكذب على الله أو على رسوله أو على أحد الأئمة المعصومين عليهم السلام وتلحق بهم الصديقة الطاهرة وسائر الأنبياء وأوصياؤهم (ع) على الأحوط .

 

(مسألة 496) : إذا اعتقد الصائم صدق خبره عن الله أو عن أحد المعصومين (ع) ، ثم انكشف له كذبه لم يبطل صومه نعم إذا أخبر عن الله أو عن رسوله - مع احتمال كذبه - وكان الخبر كذبا في الواقع جرى عليه حكم التعمد على الأحوط .

 

(مسألة 497) : لا بأس بقراءة القرآن على وجه غير صحيح إذا لم يكن القاريء في مقام الحكاية عن القرآن المنزل ، ولا يبطل بذلك صومه .

 

الرابع من المفطرات : تعمد الإرتماس في الماء ، ولا فرق بين رمس تمام البدن ورمس الرأس فقط ، ولا يبطل الصوم بوقوف الصائم تحت المطر ونحوه ، وإن أحاط الماء بتمام بدنه . والأظهر اختصاص الحكم بالماء ، فلا بأس بالإرتماس في غيره ، حتى إذا كان من المياه المضافة .

 

(مسألة 498) : إذا ارتمس الصائم في شهر رمضان بقصد الغسل متعمدا بطل غسله وصومه . وأما في غيره مما كان الواجب معينا أو موسعا أو كان الصوم مستحبا صح غسله ، وبطل صومه بنية الإرتماس وفي حكم شهر رمضان قضاء شهر رمضان بعد الزوال على الأحوط وأما إذا كان ناسيا للصوم ففي جميع الصور صح صومه وغسله .

 

الخامس من المفطرات : تعمد الجماع الموجب للجنابة ، ولا يبطل الصوم به إذا لم يكن عن عمد .

 

السادس من المفطرات : الإستمناء بملاعبة أو تقبيل أو ملامسة أو غير ذلك ، بل إذا أتى بشيء من ذلك . ولم يطمئن من نفسه بعدم خروج المني فاتفق خروجه بطل صومه على الأظهر .

(مسألة 499) : إذا احتلم في شهر رمضان جاز له الإستبراء بالبول وإن تيقن بخروج ما بقي من المني في المجرى . والأحوط أن يؤخر البول إلى ما بعد المغرب مع التمكن من ذلك . ولا يترك هذا الإحتياط فيما إذا اغتسل قبل البول .

 

السابع من المفطرات : تعمد البقاء على الجنابة حتى يطلع الفجر ، ويختص ذلك بصوم شهر رمضان وبقضائه ، بل لا يصح القضاء ممن بقي على الجنابة حتى يطلع الفجر في فرض عدم التعمد أيضا . وأما في غيرهما من أقسام الصوم ، فالظاهر عدم بطلانه بذلك وإن كان الأحوط تركه في سائر أقسام الصوم الواجب .

 

(مسألة 500) : البقاء على حدث الحيض أو النفاس في حكم البقاء على الجنابة ، إلا أنه يختص بصوم شهر رمضان ، ولا يجري في غيره حتى في قضائه .

 

(مسألة 501) : من أجنب في شهر رمضان ليلا ، ثم نام غير قاصد للغسل سواء أكان ناويا لترك الغسل أم كان مترددا فيه ، فاستيقظ بعد الفجر جرى عليه حكم تعمد البقاء على الجنابة ، وأما إذا كان ناويا للغسل ومعتاد الإنتباه فاتفق أنه لم يستيقظ إلا بعد الفجر فلا شيء عليه وصح صومه نعم إذا استيقظ ثم نام ولم يستيقظ حتى طلع الفجر وجب عليه القضاء وكذلك الحال في النومة الثالثة إلا أن الأحوط الأولى فيه الكفارة أيضا .

 

(مسألة 502) : إذا أجنب في شهر رمضان ليلا ، ولم يكن من عادته الإستيقاظ فالأحوط لزوما أن يغتسل قبل النوم فإن نام ولم يستيقظ فالأحوط القضاء حتى في النومة الأولى بل الأحوط الأولى الكفارة أيضا ولا سيما في النومة الثالثة .

 

(مسألة 503) : إذا علم بالجنابة ونسي غسلها حتى طلع الفجر بطل صومه وعليه قضاؤه وأما إذا لم يعلم بالجنابة ، أو علم بها ونسي وجوب صوم الغد حتى طلع الفجر صح صومه . هذا في صوم شهر رمضان . وأما قضاؤه فالظاهر بطلانه إذا أصبح جنبا ، ولا يصح منه صوم ذلك اليوم قضاءا ، وإن لم يتعمد ذلك كما مر .

 

(مسألة 504) : إذا لم يتمكن الجنب من الإغتسال ليلا ، فالأحوط بل الأظهر أن يتيمم قبل الفجر بدلا عن الغسل . وأن لا ينام بعده حتى يطلع الفجر .

(مسألة 505) : حكم المرأة في الإستحاضة القليلة حكم الطاهرة وأما في الإستحاضة الكثيرة فيعتبر في صحة صومها أن تغتسل الأغسال النهارية والليلية السابقة على الحوط . والأولى أن تغتسل لصلاة الصبح - قبل الفجر - ثم تعيده بعده . وأما في الإستحاضة المتوسطة فلا يبعد عدم اعتبار الغسل في صحة صومها ، وإن كان الأحوط هو الإغتسال .

 

الثامن المفطرات : تعمد إدخال الغبار الغليظ أو غير الغليظ في الحلق على الأحوط ، بل الأحوط الإجتناب عن البخار أو الدخان الغليظ أيضا .

التاسع من المفطرات : تعمد القيء ، ويجوز التجشؤ للصائم وإن احتمل خروج شيء من الطعام أو الشراب معه والأحوط ترك ذلك مع اليقين بخروجه .

 

(مسألة 506) : لو رجع شيء من الطعام أو الشراب بالتجشؤ أو بغيره إلى حلق الصائم قهرا لم يجز ابتلاعه ثانيا ، ويجري على الإبتلاع حكم الأكل أو الشرب على الأحوط .

 

العاشر من المفطرات : تعمد الإحتقان بالماء أو بغيره من المائعات ولا بأس بغير المائع .

 

أحــــــكام المفطـــــرات :

(مسألة 507) : تجب الكفارة بارتكاب أحد المفطرات عمدا والتكفير يتحقق بتحرير رقبة ، أو إطعام ستين مسكينا ، أو صوم شهرين متتابعين ، بأن يصوم الشهر الأول بتمامه ، ومن الشهر الثاني ولو يوما واحدا ، ويصوم بقيته متى شاء هذا فيما إذا كان الإفطار بحلال ، وأما إذا كان بحرام وجب عليه الجمع بين الأمور المذكورة على الأحوط . وإذا لم يتمكن من الجميع اقتصر على ما تمكن منه .

 

(مسألة 508) : إذا أكره الصائم زوجته على الجماع في نهار شهر رمضان وهي صائمة وجبت عليه كفارتان وعزر بخمسين سوطا ومع عدم الإكراه ورضاء الزوجة بذلك يعزر كل منهما بخمسة وعشرين سوطا ، وعلى كل منهما كفارة واحدة .

 

(مسألة 509) : من ارتكب شيئا من المفطرات في صيام شهر رمضان فبطل صومه وجب عليه الإمساك بقية النهار ولا يجوز له ارتكابه ثانيا لكنه لا يتجب الكفارة إلا بأول مرتبة من الإفطار ولا تتعدد بتعدده إلا في الجماع ، فإنه تجب الكفارة به ولو كان الصائم قد أفطر قبل ذلك به أو بغيره ، فلو أفطر بالأكل متعمدا مثلا ، ثم جامع ، أو جامع مرتين وجبت عليه كفارتان والإستمناء في حكم الجماع على الأظهر .

 

(مسألة 510) : من أفطر في شهر رمضان متعمدا ثم سافر لم يسقط عنه وجوب الكفارة وإن كان سفره قبل الزوال .

 

(مسألة 511) : يختص وجوب الكفارة بالعالم بالحكم ، ولا كفارة على الجاهل القاصر أو المقصر على الأظهر ، فلو ارتمس في الماء عمدا - مثلا - باعتقاد أنه لا يبطل الصوم به لم تجب عليه الكفارة هذا فيما إذا لم يعلم بحرمته ، وإلا لم يبعد وجوب الكفارة مع الجهل أيضا ، فلو كذب على الله تعالى متعمدا عالما بحرمته معتقدا عدم بطلان الصوم به وجبت عليه الكفارة كما إذا كان عالما بالحكم ولا يعتبر في وجوب الكفارة العلم بوجوبها .


موارد وجوب القضــــاء:

(مسألة 512) : من أفطر في شهر رمضان لعذر من سفر أو مرض ونحوهما وجب عليه القضاء في غيره من أيام السنة إلا يومي العيدين (الفطر والأضحى) فلا يجوز الصوم فيهما قضاءا وغير قضاء من سائر أقسام الصوم حتى النافلة .

 

(مسألة 513) : من أكره على الإفطار في شهر رمضان أو اضطر إليه جاز له الإفطار بمقدار الضرورة ، ووجب عليه قضاء الصوم بعد ذلك وكذلك الحال في ما إذا أفطر عن تقية .

 

(مسألة 514) : تقدمت جملة من الموارد التي يجب فيها القضاء والبقية كما يلي :

1- ما إذا أخل بالنية في شهر رمضان ولكنه لم يرتكب شيئا من المفطرات المزبورة (المذكورة) .

2- ما إذا ارتكب شيئا من المفطرات من دون فحص عن طلوع الفجر ، فانكشف طلوع الفجر حين الإفطار . وأما إذا فحص واطمأن ببقاء الليل فأتى بمفطر ثم انكشف طلوع الفجر لم يجب عليه القضاء .

3- ما إذا أتى بمفطر معتمدا على من أخبره ببقاء الليل ثم انكشف خلافه .

4- ما إذا أخبر بطلوع الفجر فأتى بمفطر بزعم أن المخبر إنما أخبر مزاحا ، ثم انكشف أن الفجر كان طالعا .

5- ما إذا أخبر من يعتمد على قوله شرعا من غروب الشمس فأفطر ، وانكشف خلافه وأما إذا كان المخبر ممن لا يعتمد على قوله وجبت الكفارة أيضا إلا إذا انكشف أن الإفطار كان بعد غروب الشمس .

6- ما إذا أفطر الصائم باعتقاد غروب الشمس ثم انكشف عدمه إلا إذا اعتقد الغروب أو ظن به من جهة الغيم في السماء فأفطر ثم انكشف خلافه فإنه لا يجب القضاء فيه .

 

أحـــــــكام القضـــاء :

(مسألة 515) : لا يعتبر الترتيب ولا الموالاة في القضاء ، فيجوز التفريق فيه كما يجوز قضاء ما فات ثانيا قبل أن يقضي ما فاته أولا .

 

(مسألة 516) : الأولى والأحوط أن يقضي ما فاته في شهر رمضان أثناء سنته إلى رمضان الآتي ، ولا يؤخره عنه ، ولو أخره عمدا كفّر عن كل يوم بمد والأحوط ذلك في التأخير بغير عمد أيضا ، نعم إذا استند التأخير إلى استمرار المرض إلى رمضان الآتي ولم يتمكن المكلف من القضاء في مجموع السنة سقط وجوب القضاء ولزمته الكفارة فقط .

 

(مسألة 517) : إذا تعين وجوب القضاء في يوم لم يجز الإفطار فيه قبل الزوال وبعده . وأما إذا كان موسعا جاز الإفطار قبل الزوال ولم يجز بعده . ولو أفطر بعد الزوال لزمته الكفارة وهي إطعام عشرة من المساكين يعطي كل واحد منهم مدا من الطعام ، فلو عجز عنه صام بدله ثلاثة أيام . وأما الواجب - غير القضاء - فإن كان معينا ، لم يجز الإفطار فيه مطلقا ، وإن كان موسعا جاز الإفطار فيه قبل الظهر وبعده . والأولى أن لا يفطر بعد الزوال ، ولا سيما إذا كان الواجب هو قضاء صوم شهر رمضان عن غيره بإجارة أو غير إجارة .

 

(مسألة 518) : يجب على الولد الأكبر للميت أن يقضي ما فات أباه من الصيام ، والأحوط الأولى ذلك في الأم أيضا . وإذا كانت للميت تركة فالأحوط التصدق من تركته عن كل يوم بمد أيضا فيما إذا رضيت الورثة بذلك ، وما ذُكر في المسألة (443) إلى المسألة (448) من الأحكام الراجعة إلى قضاء الصلوات يجري في قضاء الصوم أيضا .

 

(مسألة 519) : إذا فاته الصوم لمرض أو حيض أو نفاس ولم يتمكن من قضائه كأن مات قبل البرء من المرض أو الحيض أو النفاس ، أو مات قبل دخول شهر شوال لم يجب القضاء عنه .

 

***************

*********

****

1415هـ

 

صالح عبدالله